مراجعة مسلسل شارع الأعشى
Al Aasha Street (2025)
رياض السبعينيات بحنين جميل، لكن الحكاية تطول أكثر مما تحتمل
يستاهل بشروط. إعادة بناء أنيقة لحي في الرياض أيام التحولات الكبرى، وحكايات نساء يبحثن عن مساحة للحب والطموح، لكن الإيقاع رمضاني بطيء وبعض الخطوط تتكرر. للمشاهد الذي يحب دراما الحنين العائلية ولا يمانع التمدد.
القصة بدون حرق
الرياض، عام 1970، في حي شعبي متلاصق البيوت. تستعيد عزيزة ذكريات شبابها في شارع الأعشى، حين كانت فتاة تحلم بما هو أبعد من جدران البيت. تعيش مع شقيقتها عواطف، وتجاورهما وضحى البدوية القوية التي لا تقبل أن يقرر أحد عنها. بين نوافذ متقابلة وأسطح مكشوفة، تخوض الثلاث معارك صغيرة وكبيرة في الحب والطموح والتمرد، في مدينة تتغير بسرعة وتجد العائلات صعوبة في اللحاق بها.
رأينا بالتفصيل
المسلسل مأخوذ عن رواية الكاتبة السعودية بدرية البشر «غراميات شارع الأعشى»، ويحتفظ من الرواية بصوت الراوية التي تنظر إلى الماضي بمزيج من الحنين والعتاب. قوته في الشخصيات النسائية: عزيزة الحالمة، وعواطف الأكثر حذرًا، ووضحى التي تأتي بقيم البادية وصلابتها إلى الحي. إلهام علي وخالد صقر يمنحان الجيل الأكبر حضورًا موثوقًا، والوجوه الشابة تؤدي بحماس واضح وإن تفاوت المستوى بينها.
أجمل ما في العمل شكله. تصميم الشارع والبيوت الطينية والأزياء والسيارات القديمة متقن، والكاميرا تحب التفاصيل: الراديو، والأقمشة، وأحاديث النساء على الأسطح. حتى اللهجة النجدية القديمة وأغاني تلك الفترة تُستخدم لتثبيت الزمن، فتشعر أنك في حي حقيقي لا في ديكور. هذا إنتاج سعودي يريد أن يقول إن الدراما المحلية قادرة على صناعة صورة بمستوى عالٍ، وينجح في ذلك إلى حد كبير.
الحكاية تلمس لحظة حساسة في تاريخ المدينة: الراديو والتلفزيون يدخلان البيوت، والبنات يحلمن بالتعليم والعمل، والآباء يحاولون الإمساك بزمن ينفلت منهم. المسلسل لا يحاكم أحدًا بقسوة، بل يعرض الأمهات والآباء بعين متفهمة حتى وهم يقفون في وجه أحلام بناتهم. هذا التوازن يُحسب له، ويجعله مناسبًا لجلسة عائلية يتناقش فيها الكبار والصغار عن الفرق بين جيلين.
المشكلة في الطول. الحلقات قرابة خمس وأربعين دقيقة، والمسلسل مبني على منطق موسم رمضان، فتتكرر المواقف وتتمدد الخلافات العائلية أكثر من حاجتها، ويتراجع خط الراوية أحيانًا حتى تنساه. أثار العمل نقاشًا بين من رأى فيه صورة صادقة لتلك الحقبة ومن اعترض على طريقة تصويرها، وتقييمه على المواقع منخفض لكنه مبني على عدد أصوات صغير جدًا لا يعكس جماهيريته.
الحكم: يستاهل بشروط. أفضل طريقة لمشاهدته أن تأخذه كما يُشاهد في رمضان، حلقة كل ليلة مع العائلة، لا دفعة واحدة. شاهده إن كنت تحب دراما الحنين والحارات القديمة وقصص النساء في مجتمع يتحول، واصبر على البطء. وإن كنت تريد حبكة مشدودة تتقدم كل حلقة فستتعب قبل المنتصف.
ما أعجبنا
- إعادة بناء بصرية متقنة لرياض السبعينيات
- شخصيات نسائية مختلفة الطباع ومكتوبة بعناية
- مأخوذ عن رواية لكاتبة سعودية معروفة
ما لم يعجبنا
- إيقاع رمضاني بطيء ومواقف متكررة
- مستوى الممثلين الشباب متفاوت
- خط الراوية يضيع في منتصف الحلقات
يناسبك إذا: لمحبي الدراما العائلية الخليجية ذات الطابع التاريخي وقصص الحارات القديمة.
لا يناسبك إذا: لمن يريد أحداثًا سريعة أو لا يحتمل مسلسلات الحلقات الطويلة.
الدليل العائلي
قصص حب عفيفة في أغلبها وخلافات عائلية حادة، دون مشاهد جريئة.
- مشاهد عاطفية
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت شارع الأعشى؟ قل لنا إن كان يستاهل.





