مراجعة مسلسل أبو العروسة
Father of the Bride (2017)
بيت مصري دافئ وسيد رجب في أحلى حالاته، بس الحلقات أطول من اللازم
أبو العروسة مسلسل عائلي لطيف يستاهل المشاهدة إذا كنت تحب الحكايات البيتية الهادئة. سيد رجب وسوسن بدر يصنعان زوجين مصريين حقيقيين جدًا، لكن العدد الكبير من الحلقات يجعل الملل يتسلل. الأنسب أن تشاهده مع العائلة على مهل.
القصة بدون حرق
عبد الحميد موظف مصري بسيط يعيش مع زوجته وأبنائه في بيت من الطبقة الوسطى. حين يتقدم شاب لخطبة ابنته زينة، يمتزج فرح الأب بقلق كبير: كيف سيدبر تكاليف الجهاز والفرح براتب محدود، وكيف سيتعامل مع عائلة العريس المختلفة عنهم اجتماعيًا؟ بين حسابات المال وضغوط العمل وذكريات قديمة تعود لتطارده، يحاول عبد الحميد أن يبقى سندًا لأسرته، فيما تواجه العائلة كلها مشكلات يومية يعرفها كل بيت مصري.
رأينا بالتفصيل
قوة المسلسل في سيد رجب. الممثل الذي اعتدناه في أدوار ثانوية قوية يحصل هنا على البطولة، فيقدم أبًا مصريًا حنونًا وعنيدًا وقلقًا في الوقت نفسه، بتفاصيل صغيرة مثل طريقة عدّه للنقود أو صمته أمام زوجته. سوسن بدر في دور الزوجة تكمله تمامًا، والكيمياء بينهما تجعل مشاهد المطبخ والسفرة أصدق ما في العمل. ويحسب للمسلسل أنه يعطي الأب مساحة ليكون ضعيفًا وخائفًا، لا مجرد رب أسرة يصدر الأوامر. ولهذا أحبه جمهور كبير من الآباء والأمهات الذين رأوا فيه ميزانية بيوتهم وهمومها.
الكتابة تهتم بالمواقف اليومية أكثر من الأحداث الكبيرة: خلاف على قائمة المنقولات، زيارة ثقيلة لأهل العريس، ابن يتعثر في دراسته. هذه البساطة جميلة في البداية، وتذكرنا بمسلسلات العائلة المصرية القديمة التي كانت تجمع البيت أمام التلفزيون. الكوميديا خفيفة ونابعة من الشخصيات لا من الإفيهات. والجيل الأصغر من الممثلين مقبول، وإن كان أقل حضورًا من الكبار بوضوح، فتشعر أن المسلسل يتوهج حين يكون عبد الحميد وزوجته في الكادر.
المشكلة في الطول. الحكاية الأصلية عن تجهيز ابنة للزواج كانت تكفيها ثلاثون حلقة، لكن المسلسل امتد إلى مواسم بأكثر من مئة وستين حلقة، فصارت الأزمات تتولد لمجرد ملء الوقت. في المواسم اللاحقة تشعر أن الشخصيات تدور حول نفسها، وأن الحوار يكرر المعاني ذاتها. حتى الخطوط الجانبية للأبناء والجيران تصير أطول من حجمها الطبيعي، ويضيع الخيط الأساسي الذي جذبك من البداية.
الصورة تلفزيونية تقليدية بلا طموح بصري، والموسيقى بسيطة. هذا لا يعيب عملًا من هذا النوع، لكنه لا يضيف إليه أيضًا. ما يبقى في الذاكرة هو الوجوه والتفاصيل المصرية الصغيرة. ويبقى الحوار المصري اليومي بنكاته الصغيرة أجمل عناصر الصنعة هنا.
الحكم: ابدأ بالموسم الأول، فهو الأكثر تماسكًا ودفئًا. إن وجدت نفسك متعلقًا بعائلة عبد الحميد فأكمل بلا ضغط، حلقة أو اثنتين في اليوم. أما إن كنت تبحث عن تصاعد درامي حقيقي فلن تجده هنا. وهو في النهاية عمل يُشاهد لونس البيت أكثر مما يُشاهد للقصة نفسها.
ما أعجبنا
- سيد رجب في بطولة مستحقة وأداء صادق
- كيمياء جميلة بينه وبين سوسن بدر
- تفاصيل البيت المصري قريبة من الواقع
- مناسب للمشاهدة العائلية
ما لم يعجبنا
- عدد حلقات ضخم يمط الحكاية
- أزمات مصطنعة في المواسم اللاحقة
- إخراج تلفزيوني تقليدي بلا لمسة خاصة
يناسبك إذا: للعائلات التي تحب الدراما الاجتماعية المصرية الهادئة وتشاهد معًا بعد العشاء.
لا يناسبك إذا: لمن يريد أحداثًا سريعة أو مسلسلًا قصيرًا يُنهى في أسبوع.
الدليل العائلي
مسلسل عائلي نظيف تقريبًا، فيه خلافات زوجية وصوت عالٍ أحيانًا دون أي مشاهد جريئة.
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت أبو العروسة؟ قل لنا إن كان يستاهل.





