مراجعة مسلسل باب الحارة
Bab Al-Hara (2006)
أول موسمين من ذهب الحارة الشامية، وبعدها صار الباب يفتح على التكرار
باب الحارة يستاهل في مواسمه الأولى، حين كانت حكاية حارة الضبع مشدودة وشخصياتها جديدة على الشاشة. بعد ذلك تمدد المسلسل إلى ثلاثة عشر موسمًا فقد فيها كثيرًا من روحه. مناسب لمن يحن إلى دراما البيئة الشامية ويحب السهرات العائلية الطويلة.
القصة بدون حرق
دمشق في عشرينيات القرن الماضي، تحت الانتداب الفرنسي. في حارة الضبع يعيش التجار والحرفيون وفق أعراف صارمة، وكبير الحارة كلمته مسموعة. تنقلب الأمور حين يُسرق الذهب من بيت تاجر القماش أبو إبراهيم ويُقتل الحارس أبو السموع في الليلة نفسها. يبدأ رجال الحارة بالبحث عن السارق، وتتكشف معه علاقات الجيران وخلافاتهم وأسرار البيوت، بينما يقترب الفرنسيون أكثر فأكثر من أبواب الحارة المغلقة.
رأينا بالتفصيل
حين ظهر المسلسل سنة 2006 بإخراج بسام الملا صار حدثًا رمضانيًا يجمع البيوت العربية أمام الشاشة. السر كان في الشخصيات قبل الحبكة: عباس النوري في دور أبو عصام بهيبته الهادئة، وسامر المصري في دور أبو شهاب بصوته الأجش ومشيته الواثقة، وزهير رمضان في دور أبو جودت رئيس المخفر الذي يكرهه الجمهور ويستمتع بكرهه. وائل شرف في دور معتز قدم صورة الشاب الشهم التي صارت مضرب مثل. هذه الوجوه صارت مرجعًا يقلده الناس في الأعراس والمقاهي، وما زالت جمل كثيرة من الحوار تتردد حتى اليوم في البيوت السورية والعربية.
الكتابة في البداية بسيطة ومحكمة: لغز سرقة، وحارة تحمي نفسها، ونساء يدرن البيوت بالكلمة والنظرة. صباح الجزائري ووفاء موصلي وشكران مرتجى منحن مشاهد الحريم دفئًا وطرافة. لكن المسلسل يقدم صورة مثالية جدًا للماضي، رجال لا يخطئون ونساء دورهن الطاعة، وهذا انتقده كثيرون وقتها وما زال يزعج بعض المشاهدين اليوم. ومع ذلك يبقى اللغز في الموسم الأول قادرًا على شدك من حلقة إلى أخرى، لأن الكاتب يوزع الشكوك بين أكثر من بيت، ويترك لكل عائلة سرًا صغيرًا ينكشف في وقته دون استعجال.
المشكلة الكبرى في الطول. 402 حلقة على مدى سبعة عشر عامًا تعني تغيير ممثلين وعودة شخصيات بوجوه أخرى ونقل الحارة وأحداث تتكرر بلا سبب. من يتابع بعد المواسم الأولى سيلاحظ أن الحكاية صارت تبحث عن نفسها، والحوار يعيد الشعارات نفسها عن النخوة والعادات. وفي المواسم المتأخرة تشعر أحيانًا أن الحلقة كلها تدور حول خلاف صغير كان يمكن حله في مشهد واحد، وأن الشخصيات الجديدة جاءت لتملأ الفراغ لا لتضيف شيئًا حقيقيًا.
الأجواء البصرية من أجمل ما فيه: البيوت الدمشقية بفسحاتها ونوافيرها، والمقهى، والموسيقى الشامية في الشارة. ومشاهد المضافة والعراضات صارت جزءًا من ذاكرة جيل كامل. الأزياء والإكسسوارات من الشراويل إلى الطرابيش مدروسة، والإضاءة الدافئة في مشاهد الليل تمنح البيوت حميمية تجعلك تشم رائحة الياسمين تقريبًا.
نصيحتي: شاهد الموسمين الأول والثاني كما هما، ثم قرر بنفسك. إن أحببت الأجواء ستجد في المواسم التالية لحظات حلوة متفرقة، أما إن كنت تبحث عن دراما مشدودة حتى النهاية فاكتفِ بالبداية. وتذكر أن المتعة الأساسية هنا في الصحبة واللمة العائلية، لا في المفاجآت.
ما أعجبنا
- شخصيات أيقونية مثل أبو عصام وأبو شهاب وأبو جودت
- أجواء البيوت الدمشقية والمقاهي مصورة بعناية
- لغز السرقة في الموسم الأول يشد من الحلقات الأولى
- مناسب للسهرة العائلية في معظم مشاهده
ما لم يعجبنا
- ثلاثة عشر موسمًا مع تراجع واضح بعد البدايات
- تبديل الممثلين وعودة شخصيات بشكل غير مقنع
- صورة مثالية للماضي ودور محدود للمرأة
يناسبك إذا: لمحبي دراما البيئة الشامية والحنين إلى سهرات رمضان العائلية.
لا يناسبك إذا: لمن يريد حبكة متماسكة من أولها إلى آخرها دون حشو.
الدليل العائلي
عراك بالخناجر والعصي ومواجهات مع الفرنسيين، ونرجيلة حاضرة في المقاهي والبيوت.
- عنف
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت باب الحارة؟ قل لنا إن كان يستاهل.





