مراجعة مسلسل لعبة نيوتن
Newton's Cradle (2021)
منى زكي ومحمد ممدوح في أذكى دراما رمضانية مصرية منذ سنوات
واحد من المسلسلات المصرية القليلة التي تستحق الثلاثين حلقة. تامر محسن يحوّل قرارًا عائليًا بسيطًا إلى سلسلة ارتدادات تشبه كرات نيوتن، وكل حلقة تدفع التي بعدها. لمحبي الدراما النفسية المكتوبة بعناية والأداء التمثيلي الثقيل.
القصة بدون حرق
حازم وهنا زوجان شابان يحبان بعضهما، يقرران أن تلد هنا طفلهما المنتظر في الولايات المتحدة كي يحصل على الجنسية الأمريكية. تسافر هنا وحدها، ويبقى حازم في مصر يدير الأمور من بعيد. لكن الخطة البسيطة تصطدم بعقبات لم يحسب لها أحد حسابًا، وكل خطوة صغيرة يتخذها أحدهما تحرك سلسلة من النتائج تهدد زواجهما، خاصة حين يتأخر رجوع هنا إلى مصر. والمسلسل لا يقدم أبطالًا وأشرارًا، بل زوجين يخطئ كل منهما بطريقته.
رأينا بالتفصيل
العنوان ليس زينة. تامر محسن، صاحب «تحت السيطرة» و«هذا المساء»، يبني المسلسل على فكرة الكرات المعلقة التي تنقل الضربة من واحدة لأخرى: قرار صغير، كذبة صغيرة، تأجيل صغير، وكل منها يصل أثره أبعد مما تتوقع. الكتابة دقيقة في تتبع الدوافع، فلا أحد شرير هنا، وكل شخصية تتصرف بمنطقها الخاص، وهذا ما يجعلك تتعاطف مع الجميع وتغضب منهم في الوقت نفسه.
منى زكي في دور هنا تقدم واحدًا من أنضج أدوارها: امرأة وحيدة في بلد غريب، تتخذ قرارات تحت الضغط ولا تملك ترف التفكير الطويل. محمد ممدوح في دور حازم مفاجأة حقيقية، رجل يبدو هادئًا ثم يكشف تدريجيًا عن عناد وغيرة وجرح. ومحمد فراج يضيف حضورًا مقلقًا يرفع التوتر في كل مشهد يدخله. الأداءات الثلاثة تستحق المشاهدة وحدها.
تامر محسن يحب اللقطات الطويلة والصمت، ويترك الممثلين يتنفسون. هذا يمنح المسلسل صدقًا نادرًا في الدراما الرمضانية، لكنه يجعل بعض الحلقات في المنتصف أبطأ مما يلزم. ثلاثون حلقة كثيرة على هذه الحكاية، ولو اختُصرت إلى عشرين لكانت شبه كاملة.
أجمل ما في الحوار أنه يشبه كلام الناس فعلًا. المكالمات الهاتفية بين حازم وهنا، عبر فارق التوقيت والمسافة، تحمل نصف التوتر في المسلسل: جمل ناقصة، وصمت ثقيل، ومعلومة صغيرة تُخفى ثم تنكشف في وقت سيئ. تامر محسن يستخدم الهاتف هنا كما يستخدم غيره المسدس، أداة تغير مجرى القصة. وحتى الشخصيات الثانوية، من أهل الزوجين إلى من تلتقيهم هنا في الغربة، لها دوافع مفهومة وتترك أثرها على الكرة التالية في السلسلة. لهذا تشعر بعد كل حلقة برغبة في النقاش أكثر من رغبة في معرفة ما سيحدث فقط.
التصوير بين القاهرة وأمريكا متقن، والفرق في الإضاءة والألوان بين المكانين يعكس المسافة بين الزوجين. إن كنت تحب الدراما التي تدور في رأس الشخصيات أكثر مما تدور في الأحداث، فهذا من أفضل ما قدمته الدراما المصرية في 2021. اصبر على الحلقات الوسطى، فالمكافأة تستحق.
ما أعجبنا
- منى زكي ومحمد ممدوح في أفضل حالاتهما
- كتابة تبني كل حدث على نتيجة قرار سابق
- شخصيات رمادية بلا أشرار جاهزين
- إخراج هادئ يمنح المشاهد صدقًا نادرًا
ما لم يعجبنا
- حلقات وسطى بطيئة كان يمكن اختصارها
- ثلاثون حلقة أطول مما تحتاجه الحكاية
يناسبك إذا: لمحبي الدراما النفسية والزوجية المكتوبة بعناية والأداء التمثيلي القوي.
لا يناسبك إذا: لمن يريد أحداثًا سريعة أو أكشن أو نهاية كل خلاف في حلقته.
الدليل العائلي
خلافات زوجية حادة وموضوعات غيرة وخيانة ثقة، دون مشاهد صريحة.
- مشاهد عاطفية
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت لعبة نيوتن؟ قل لنا إن كان يستاهل.





