مراجعة مسلسل سينفيلد
Seinfeld (1989)
مسلسل عن لا شيء غيّر الكوميديا التلفزيونية: جورج وإلين وكرامر لا يتقادمون
سينفيلد هو المسلسل الذي صنع شكل السيتكوم الحديث، بأربع شخصيات أنانية وتافهة تجد في أصغر تفاصيل الحياة سببًا لكارثة. يستاهل لمن يحب الكوميديا الذكية الجافة، وأفضل مواسمه من الرابع حتى السابع.
القصة بدون حرق
جيري سينفيلد ممثل كوميدي يقدم عروض الوقوف في نيويورك، ويعيش في شقة صغيرة في مانهاتن. حياته تدور حول ثلاثة أصدقاء: جورج كوستانزا، صديق طفولته البخيل القلق الذي لا ينجح في عمل ولا علاقة، وإلين بينيس، حبيبته السابقة التي صارت صديقته الحادة الذكية، وكرامر، جاره الغريب الذي يقتحم الشقة دون أن يطرق الباب ومعه دائمًا خطة جديدة مجنونة. لا قصة كبرى ولا هدف، بل مواقف يومية صغيرة تتضخم حتى الانفجار.
رأينا بالتفصيل
الشعار الذي اشتهر به المسلسل، أنه عن لا شيء، دقيق تمامًا. حلقة كاملة عن انتظار طاولة في مطعم صيني، وأخرى عن البحث عن سيارة في موقف متعدد الطوابق، وثالثة عن رغيف خبز يجب أن يعود إلى مكانه قبل أن يُكتشف غيابه. لكن هذا اللاشيء مكتوب بدقة مهندس: أربع حبكات صغيرة في كل حلقة، تبدو منفصلة ثم تتصادم في النهاية بطريقة مدهشة، ويتسبب كل منها في كارثة للآخر.
جيسون ألكسندر في دور جورج هو الأكثر إضحاكًا عند كثيرين: رجل يكذب لينجو من موقف ثم يكذب ليغطي الكذبة، وجبنه وحقده الصغير مكتوبان ومؤديان بعبقرية. جوليا لويس دريفوس تجعل إلين ندًّا كاملًا للرجال الثلاثة، حادة وأنانية ومضحكة مثلهم تمامًا. ومايكل ريتشاردز في دور كرامر يحوّل كل دخول إلى الشقة إلى عرض جسدي لا مثيل له، أما جيري نفسه فممثل محدود لكنه الرجل المستقيم المثالي في وسط هذا الجنون.
لاري ديفيد، الشريك في ابتكار المسلسل، هو العقل المدبر لروحه: شخصيات لا تتعلم شيئًا ولا تتحسن، ولا عناق ولا دروس أخلاقية في نهاية الحلقات، وهذا كان ثوريًا في زمنه. المواسم الأولى أبطأ وتبحث عن صوتها، ثم يبلغ المسلسل ذروته من الموسم الرابع حتى السابع، بحلقات صارت مرجعًا في الثقافة الأمريكية. بعد مغادرة ديفيد عقب الموسم السابع صار المسلسل أكثر عبثية وأقل ضبطًا، ثم جاءت حلقة النهاية التي لم ترضِ كثيرين.
اليوم تبدو بعض الأشياء قديمة: الهواتف الأرضية، وأجهزة الرد الآلي، والأزياء، وبعض النكات التي تقوم على تفاصيل الحياة الأمريكية في التسعينيات. والضحك المسجل يزعج من لم يعتد عليه. لكن جوهر الكوميديا، أي أنانية الناس وتفاهة المشكلات التي نضخمها، لم يتقادم أبدًا، وستجد نفسك تعرف في حياتك أشخاصًا يشبهون جورج.
الحكم: من أعظم المسلسلات الكوميدية في التاريخ، ويستاهل لكل من يحب الضحك الذكي. ابدأ بالموسم الرابع إن أردت أن تتعلق به بسرعة، ثم عد إلى البداية إن أعجبك، فالحلقات قصيرة وكل حلقة قصة مكتملة.
ما أعجبنا
- حبكات صغيرة تتصادم ببراعة في كل حلقة
- جيسون ألكسندر وجوليا لويس دريفوس في قمة الكوميديا
- كرامر عرض جسدي لا مثيل له
- لا دروس أخلاقية ولا عاطفية مصطنعة
ما لم يعجبنا
- المواسم الأولى بطيئة تبحث عن صوتها
- تفاصيل التسعينيات وضحك مسجل قد يزعجان البعض
- الحلقة الأخيرة خيبت كثيرين
يناسبك إذا: لمحبي الكوميديا الجافة الذكية التي تضحك من تفاهات الحياة اليومية.
لا يناسبك إذا: لمن يريد شخصيات محبوبة تتطور أو قصة رومانسية متصلة.
الدليل العائلي
أحاديث كثيرة عن المواعدة والعلاقات وإيحاءات جنسية لفظية، دون مشاهد صريحة.
- مشاهد عاطفية
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت سينفيلد؟ قل لنا إن كان يستاهل.





