1. الرئيسية
  2. عربي
  3. كفرناحوم

مراجعة فيلم كفرناحوم

Capernaum (2018)

يستاهل

نادين لبكي تضع طفلًا في قفص الاتهام وتجعلك أنت الشاهد

8.8من 10

من أهم الأفلام العربية في العقد الأخير، ويستاهل وبقوة. «كفرناحوم» فيلم قاسٍ وصادق عن طفولة مسحوقة في أحياء بيروت الفقيرة، يحمله أداء مذهل لطفل لم يقف أمام كاميرا من قبل. لمن يحتمل الدراما الموجعة ويريد سينما عربية تقف بثقة إلى جانب أفضل أفلام المهرجانات.

القصة بدون حرق

زين ولد في الثانية عشرة تقريبًا، لا يملك ورقة تثبت عمره، يعيش مع إخوته الكثيرين في شقة ضيقة بحي فقير من بيروت، ويعمل منذ الصباح ليعيل أسرة لا تلتفت إليه. حين تتخذ العائلة قرارًا يمس أخته الصغيرة سحر، يهرب زين إلى الشارع، فيلتقي رحيل، عاملة إثيوبية تخفي طفلها الرضيع عن أعين السلطات. ومن قاعة المحكمة يقف زين ليقاضي والديه بتهمة واحدة: أنهما أنجباه.

رأينا بالتفصيل

قلب الفيلم هو زين الرفاعي، طفل سوري لاجئ اختارته لبكي من الشارع، وليس ممثلًا محترفًا. نظرته المتعبة ولسانه السليط يجعلانك تنسى أنك أمام فيلم. حوله وجوه غير محترفة أيضًا: يوردانوس شيفيرا في دور رحيل تقدم أمومة خائفة ومنهكة، والرضيع بولواتيفي تريجر بانكولي يسرق كل مشهد يظهر فيه دون أن يدري. أما كوثر الحداد وفادي كامل يوسف فيرسمان أبوين سحقهما الفقر حتى جف فيهما الحنان، فتغضب منهما وتفهمهما في اللحظة نفسها.

لبكي، التي تظهر بنفسها في دور المحامية، صورت بكاميرا محمولة على مستوى عين الطفل، فترى بيروت من تحت: أسواق مزدحمة وأسطح صفيح وممرات خلفية لا تصلها البطاقات السياحية. الأسلوب أقرب إلى الوثائقي، والمشاهد تترك للممثلين مساحة للارتجال، وهذا سر صدقها. فكرة الطفل الذي يقاضي والديه قد تبدو مفتعلة على الورق، لكنها تعمل كإطار يربط الحكاية ويطرح سؤالها الأخلاقي الكبير عن الإنجاب في ظل العوز.

مدة الفيلم 126 دقيقة، وهو ثقيل على القلب، لكن الإيقاع لا يترهل. الجزء الذي يتابع زين والرضيع وحدهما في الشارع هو الأقوى والأكثر إيلامًا، وفيه تفاصيل صغيرة عن الحيلة والجوع تبقى في الذاكرة. موسيقى خالد مزنر هادئة في الخلفية ولا تفرض عليك الدموع، فالمشاهد تكفي وحدها. يميل السيناريو أحيانًا إلى الخطابة في مشاهد المحكمة، وهذا أضعف ما فيه.

مقارنة بفيلمي لبكي السابقين «سكر بنات» و«هلأ لوين؟»، يتخلى «كفرناحوم» عن الدفء والفكاهة الخفيفة لصالح واقعية جافة، وهي نقلة جريئة نجحت فيها المخرجة. يذكرك الفيلم بسينما الأخوين داردين، حيث تلاحق الكاميرا البطل ولا تحكم عليه، ولا تشرح لك ما تراه. الفرق أن الحكاية هنا لبنانية في لهجتها وشوارعها وأزمة لاجئيها، والشخصيات تتكلم لغة نعرفها ونسمعها في حاراتنا، فيصل الوجع أسرع وأعمق مما يصل في أي فيلم أجنبي عن الفقر.

نال الفيلم جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان 2018، وترشح لأوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية، واستحق الاثنين. اختره لليلة تحتمل فيها الحزن، فهو من الأفلام العربية القليلة التي تبقى معك أيامًا بعد المشاهدة، وتغير نظرتك إلى الطفل الذي يبيع العلكة عند الإشارة.

ما أعجبنا

  • أداء طبيعي مذهل من زين الرفاعي
  • كاميرا قريبة تجعلك تعيش في الحي
  • الرضيع يسرق المشاهد ببراءته
  • قصة عربية بمستوى المهرجانات العالمية

ما لم يعجبنا

  • ثقيل نفسيًا وقد يرهق بعض المشاهدين
  • مشاهد المحكمة تميل إلى الخطابة

يناسبك إذا: لمن يحب الدراما الواقعية العربية ويحتمل قصصًا موجعة عن الفقر واللجوء والطفولة.

لا يناسبك إذا: لمن يبحث عن فيلم خفيف لسهرة عائلية أو حكاية تنتهي براحة وابتسامة.

+16

الدليل العائلي

شتائم حادة وعنف أسري وإهمال للأطفال، مع إشارات إلى زواج القاصرات وتجارة الحبوب المخدرة، دون مشاهد جنسية.

  • عنف
  • ألفاظ
  • مخدرات أو كحول

وأنت، شو رأيك؟

شاهدت كفرناحوم؟ قل لنا إن كان يستاهل.

إذا أعجبك كفرناحوم