مراجعة فيلم قضية الغرباء
I Was a Stranger (2025)
خمس حكايات من حلب إلى البحر: صادق ومؤلم، لكنه يشرح أكثر مما يلزم
«قضية الغرباء» فيلم صادق عن اللجوء السوري، يقف على أداء قوي من ياسمين المصري ويحيى مهايني. يضعف حين يشرح رسالته بصوت عالٍ، لكنه يستحق المشاهدة لمن يريد فيلمًا عن السوريين يمنحهم الكلمة الأولى.
القصة بدون حرق
طبيبة سورية تقرر الفرار من حلب مع ابنتها بعد مأساة تهز عائلتها، فتطلق قرارها سلسلة من الأحداث تربط خمسة غرباء لا يعرف أحدهم الآخر: مهرّب يعيش على يأس الهاربين، وجندي في الطرف الآخر من الحرب، وشاعر يحمل حكايته معه، وقبطان في خفر السواحل يقف عند حافة البحر. ينتقل الفيلم بين الحكايات فصلًا بعد فصل، ويرينا كيف تتشابك المصائر في أربع دول مختلفة.
رأينا بالتفصيل
ياسمين المصري هي القلب. تؤدي دور الطبيبة الأم بهدوء مقتصد، بلا صراخ ولا دموع مجانية، فتشعر أن قرار الرحيل يُتخذ أمامك بثقله الكامل. يحيى مهايني، الذي لفت الأنظار في «الرجل الذي باع ظهره»، يمنح فصله توترًا داخليًا واضحًا، وزياد بكري يضيف حضورًا عربيًا متمكنًا. عمر سي اسم كبير في الملصق، ويؤدي دوره بثقة، وإن كانت مساحته أقل مما يوحي به اسمه.
المخرج برانت أندرسن بنى الفيلم على طريقة الفصول المتقاطعة، كل فصل يحمل اسم شخصية، ثم تلتقي الخيوط في النهاية. الفكرة تمنح العمل اتساعًا إنسانيًا، فتسمع الحكاية من الهارب ومن الذي يقف في طريقه ومن الذي يستغله. المشكلة أن الحوار يميل أحيانًا إلى إلقاء الرسالة مباشرة، وبعض الشخصيات تبدو موجودة لتمثل فكرة أكثر من كونها بشرًا لهم تفاصيل. من يعرف أفلام الحكايات المتقاطعة مثل «بابل» سيلاحظ الشبه في البناء، لكن هذا الفيلم أبسط وأكثر مباشرة، وأقل اهتمامًا بالمفاجأة من اهتمامه بالتعاطف. أقوى ما فيه أنه لا يرسم الشرير ببساطة: المهرّب والجندي وقبطان خفر السواحل كلهم يُمنحون لحظة يشرحون فيها أنفسهم، حتى لو لم يقتنع المشاهد. هذه الرغبة في الإنصاف تمنح العمل نضجًا يعوّض بعض ضعف الحوار.
الفيلم ناطق بالعربية في معظمه، واللهجة السورية حاضرة بصدق، وهذا ليس أمرًا صغيرًا في إنتاج بهذا الحجم. التصوير في مشاهد حلب خانق ورمادي، ومشاهد البحر هي الأقوى بصريًا، بكاميرا قريبة تجعلك داخل القارب المزدحم. الموسيقى تعلو أكثر من اللازم في اللحظات العاطفية، وكأن الفيلم لا يثق بأن الصورة تكفي.
الطول معقول، أقل من ساعتين، والانتقال بين الفصول يحافظ على الإيقاع، رغم أن الفصل الأوسط يتباطأ قليلًا. من شاهد أفلامًا عن اللجوء من قبل سيجد بعض المحطات متوقعة، لكن التنفيذ يبقى محترمًا ولا يستغل الألم للاستعراض.
الحكم: يستاهل بشرط أن تتقبل فيلمًا يريد أن يقول شيئًا واضحًا ولا يخجل من قوله. هو أقوى كعمل إنساني منه كعمل سينمائي، وقيمته الأكبر أنه يروي الحكاية السورية بأصوات سورية.
ما أعجبنا
- أداء مقتصد ومؤثر من ياسمين المصري
- حوار عربي ولهجة سورية صادقة
- مشاهد البحر خانقة ومصورة بقرب شديد
ما لم يعجبنا
- الرسالة تُقال بصوت عالٍ في الحوار
- بعض الشخصيات رموز أكثر منها بشرًا
- موسيقى تضغط على العاطفة بلا حاجة
يناسبك إذا: لمن يريد دراما إنسانية عن اللجوء السوري بأصوات عربية وأداء متقن.
لا يناسبك إذا: لمن يتعب من الأفلام ذات الرسالة الواضحة أو يبحث عن تشويق صرف.
الدليل العائلي
مشاهد قصف وخطر غرق ومعاناة مؤلمة للأطفال والعائلات، بلا مشاهد حميمة.
- عنف
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت قضية الغرباء؟ قل لنا إن كان يستاهل.





