مراجعة مسلسل شيكاغو تايبرايتر
Chicago Typewriter (2017)
يو آه إن وآلة كاتبة قديمة: بداية متعثرة ونصف ثانٍ يستحق الصبر كله
الصبر على الحلقات الأولى المرتبكة له مكافأة كبيرة. حين ينتقل المسلسل إلى ثلاثينيات كوريا تحت الاحتلال الياباني يصبح شيئًا آخر تمامًا: صداقة وتضحية ودراما تاريخية مؤثرة. لعشاق الفانتازيا الكورية الحزينة وأداء يو آه إن.
القصة بدون حرق
هان سي جو كاتب روايات شهير يعيش أزمة إلهام خانقة، ويطارده إحساس غريب بأن حياته أكبر مما يعرف. تصل إليه آلة كاتبة قديمة من شيكاغو، ومعها يظهر كاتب ظل غامض يعرض أن يكتب بدلًا منه. وفي حياته أيضًا جون سول، معجبة سابقة صارت من أشد كارهيه. تدريجيًا يكتشف الثلاثة أن بينهم رابطًا قديمًا يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، حين كانت كوريا تحت الحكم الياباني.
رأينا بالتفصيل
يو آه إن ممثل لا يشبه نجوم الدراما الرومانسية المعتادين، وهذا ما يناسب سي جو: كاتب متعجرف ومتعب ومضحك أحيانًا، ثم رجل آخر تمامًا حين تنقلنا القصة إلى الماضي. انتقاله بين الشخصيتين هو أجمل ما في المسلسل، ويثبت لماذا يعد من أقوى ممثلي جيله في كوريا. إيم سو جونغ تقدم جون سول بخفة وطاقة، وغو كيونغ بيو في دور كاتب الظل مفاجأة حقيقية، بحزن هادئ يجعل شخصيته الأكثر تأثيرًا مع تقدم الحلقات.
المشكلة في البداية. الحلقات الأربع أو الخمس الأولى تتأرجح بين كوميديا رومانسية عن المعجبة الغاضبة والكاتب المغرور، وغموض خارق للطبيعة لم يتضح بعد، فتشعر أن المسلسل لا يعرف أي نوع يريد أن يكون. كثير من المشاهدين يتركونه هنا، وهذا مفهوم، فالنكات لا تصيب دائمًا والإيقاع بطيء.
لكن حين تبدأ مشاهد الثلاثينيات، يتغير كل شيء. القصة التاريخية عن شباب كوريين يقاومون الاحتلال الياباني بالكلمة والسلاح مكتوبة بإحساس عالٍ، والصداقة بين الرجلين تصبح قلب المسلسل الحقيقي. الإخراج في هذه المشاهد يستعيد أجواء المقاهي والمطابع القديمة بألوان دافئة وإضاءة خافتة، والموسيقى التصويرية ترافقها بحنين واضح.
ما يميز الكتابة أنها تربط بين فعل الكتابة والذاكرة بطريقة ذكية. الرواية التي يحاول سي جو كتابتها في الحاضر تتحول تدريجيًا إلى نافذة على حياة سابقة، والآلة الكاتبة نفسها تصبح شاهدًا على ما حدث. هذه الفكرة تمنح المسلسل طبقة تأملية عن الأدب والمقاومة وثمن الكلمة، نادرًا ما تجدها في الدراما الكورية الرومانسية. والمشاهد العربي سيجد صدى مألوفًا في حكاية شباب يكتبون ويقاتلون تحت احتلال يريد محو لغتهم وهويتهم.
ست عشرة حلقة طول كل منها نحو سبعين دقيقة تعني التزامًا جديًا. المسلسل لم يحقق نسب مشاهدة كبيرة في كوريا وقت عرضه، لكنه صار مع الوقت من الأعمال المحبوبة لدى جمهور خاص يقدّر الدراما الحزينة المكتوبة بعناية. إن تجاوزت البداية، فالنصف الثاني من أجمل ما في الفانتازيا الكورية. وإن كنت لا تحتمل البطء، فابحث عن غيره.
ما أعجبنا
- يو آه إن يتنقل ببراعة بين شخصيتين متناقضتين
- قصة الثلاثينيات مؤثرة ومكتوبة بإحساس عالٍ
- غو كيونغ بيو في دور كاتب الظل مفاجأة
- أجواء بصرية دافئة لمشاهد الماضي
ما لم يعجبنا
- بداية بطيئة ومرتبكة بين الكوميديا والغموض
- حلقات طويلة تجعل المسلسل التزامًا كبيرًا
يناسبك إذا: لعشاق الفانتازيا الكورية الحزينة والدراما التاريخية عن الصداقة والتضحية.
لا يناسبك إذا: لمن يريد كوميديا رومانسية خفيفة أو يمل من البدايات البطيئة.
الدليل العائلي
مشاهد عنف في القصة التاريخية عن المقاومة، ورومانسية هادئة بلا مشاهد صريحة.
- عنف
- مشاهد عاطفية
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت شيكاغو تايبرايتر؟ قل لنا إن كان يستاهل.





