مراجعة مسلسل كلبش
Kalabsh (2017)
أمير كرارة يهرب ويطارد ويضرب: الموسم الأول مشدود، والباقي أكشن بلا فرامل
«كلبش» صنع من أمير كرارة نجم أكشن رمضاني، وموسمه الأول دراما بوليسية مشدودة فعلًا. الموسمان التاليان يكبّران المعارك ويصغّران المنطق، فهو لمن يحب البطل الذي لا يُهزم أكثر ممن يحب القصة المحكمة.
القصة بدون حرق
سليم الأنصاري ضابط شرطة بارع في عمله وصاحب ضمير، لكن من حوله يرونه قاسيًا ومتجبرًا، حتى أمه لا تكف عن انتقاده. حين تقع جريمة قتل داخل قسم الشرطة نفسه، تشير كل الأدلة إليه ظلمًا، فيجد نفسه متهمًا خلف القضبان بعد أن كان يضع الكلبشات في أيدي الآخرين. يقرر سليم الهرب ليثبت براءته بنفسه، فيصير مطاردًا من زملائه ومن خصوم أخطر يريدون إسكاته.
رأينا بالتفصيل
أمير كرارة هو المسلسل. حضوره الجسدي وصوته الهادئ ونظرته المتحفزة جعلت من سليم الأنصاري شخصية يتذكرها الجمهور المصري بالاسم، وهو يؤدي مشاهد الاشتباك بقناعة واضحة. في الموسم الأول تحديدًا، يعطي الشخصية جانبًا مكسورًا: رجل يشعر أن الجميع أساؤوا فهمه، وأن البدلة الرسمية لم تحمه حين احتاجها. هالة فاخر تمنح المشاهد العائلية دفئًا وخشونة شعبية تكسر حدة المطاردات. على مستوى الأدوار المساندة، يظهر محمود البزاوي في مساحة أصغر من موهبته، وانتصار تخطف ضحكات قليلة تكسر جدية الأحداث. لكن العمل مبني حول رجل واحد، وكل شخصية أخرى تدور في فلكه. هذا الاختيار نجح جماهيريًا، فصار «كلبش» علامة في رمضانات تلك السنوات وفتح الباب لموجة مسلسلات الأكشن المصرية التي جاءت بعده، لكنه حرم القصة من خصوم أذكياء يوازنون حضور البطل.
النص الذي كتبه باهر دويدار يبدأ بفكرة قوية ومألوفة في أفلام الهروب: بطل بريء خارج القانون يطارده القانون. الحلقات الأولى تبني اللغز بصبر معقول، وتطرح أسئلة عن الفساد داخل الجهاز وعن الثمن الذي يدفعه الشريف. مع تقدم المواسم يتراجع هذا السؤال لصالح خصوم أكبر وعمليات أوسع، ويصبح سليم بطلًا خارقًا تقريبًا، يخرج من كل مأزق بضربة أو رصاصة، وتختفي المساحة الرمادية التي ميزت البداية.
الإخراج بإمضاء بيتر ميمي، وهو يحب اللقطات الواسعة والمطاردات الطويلة والموسيقى العالية، وقد نجح في إعطاء الدراما المصرية جرعة أكشن لم تكن معتادة وقتها. لكن الأسلوب نفسه يتعب في ثلاثين حلقة: مشاهد الحركة تتكرر بتصميم متشابه، والحوار يميل إلى الخطابة، والشخصيات الثانوية تُرسم بخط واحد، إما شرير صريح أو صديق مخلص.
الإيقاع يتأرجح. الموسم الأول يحافظ على توتره حتى نهايته تقريبًا، أما الثاني والثالث ففيهما حلقات حشو واضحة تُملأ بمشاهد استعراض القوة. إن كنت تتابع من أجل اللغز فستفقد صبرك، وإن كنت تتابع من أجل البطل فستستمتع بكل مواجهة.
الخلاصة: شاهد الموسم الأول كدراما بوليسية مصرية متماسكة، وتعامل مع الموسمين التاليين كأكشن رمضاني يُتابع للتسلية. العمل لا يدّعي العمق، ويعرف جمهوره جيدًا.
ما أعجبنا
- أمير كرارة في أقوى أدواره وأكثرها شعبية
- موسم أول مشدود بفكرة البريء الهارب
- جرعة أكشن نادرة في الدراما المصرية وقتها
ما لم يعجبنا
- البطل يتحول إلى رجل لا يُهزم بعد الموسم الأول
- حوار خطابي وشخصيات ثانوية مسطحة
- حلقات حشو في الموسمين الثاني والثالث
يناسبك إذا: لمحبي الأكشن البوليسي المصري والبطل الشعبي الذي ينتصر على الجميع.
لا يناسبك إذا: لمن يريد دراما جريمة واقعية بشخصيات رمادية وحبكة لا تتمدد.
الدليل العائلي
اشتباكات وإطلاق نار متكرر ودماء محدودة، وتدخين في مشاهد كثيرة، بلا مشاهد حميمة.
- عنف
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت كلبش؟ قل لنا إن كان يستاهل.





