مراجعة مسلسل ما وراء الطبيعة
Paranormal (2020)
رفعت إسماعيل على الشاشة أخيرًا: إنتاج مبهر وحكاية متعثرة الإيقاع
يستاهل بشروط. عمرو سلامة صنع أجمل صورة رعب مصرية منذ سنوات، وأحمد أمين يفاجئك في دور جاد تمامًا، لكن الحلقات الست غير متساوية والتعليق الصوتي يثقل الحكي. لقرّاء أحمد خالد توفيق أولًا، ولمن يحب الرعب الهادئ ذا الطابع القديم.
القصة بدون حرق
القاهرة في ستينيات القرن الماضي. الدكتور رفعت إسماعيل طبيب أمراض دم ساخر وعنيد، لا يؤمن إلا بما يقيسه في المعمل، ويحمل قلبًا عليلًا وعلبة سجائر لا تفرغ. فجأة تبدأ أحداث لا يفسّرها العلم في التسلل إلى حياته وحياة عائلته، وترتبط بذكرى قديمة من طفولته. يجد نفسه مضطرًا لمواجهتها بمساعدة ماجي، زميلته الاسكتلندية القديمة وحبه الأول، وهو يقاوم في كل خطوة الاعتراف بأن ما يحدث حقيقي.
رأينا بالتفصيل
أحمد أمين هو المفاجأة الأكبر. الممثل المعروف بالكوميديا يقدّم رفعت إسماعيل بانحناءة كتفين ونبرة ساخرة متعبة تشبه الشخصية التي عرفها جيل كامل في كتب الجيب. رزان جمال في دور ماجي تضيف دفئًا وتوازنًا للعلاقة، ويُحسب للعمل أنه لم يجعلها مجرد مساعدة للبطل. الأداء العام للممثلين جيد، وإن كانت بعض الشخصيات الثانوية تُرسم بخطوط سريعة.
عمرو سلامة يقسّم الموسم إلى حكايات أو أساطير، لكل حلقة تقريبًا لغزها، مع خيط يربطها بماضي رفعت. هذا البناء وفيّ لروح روايات أحمد خالد توفيق، لكنه يجعل المستوى متذبذبًا: حلقة البيت المسكون في البداية مخيفة ومشدودة، وحلقات أخرى تتباطأ وتعتمد على التعليق الصوتي لشرح ما كان يجب أن نراه. المؤثرات البصرية مقنعة في معظمها، وتضعف في مشاهد قليلة تحتاج ميزانية أكبر.
أجمل ما في المسلسل شكله. تصميم الستينيات من سيارات وأزياء وشقق قديمة متقن، والإضاءة الصفراء الخافتة تعطي كل مشهد إحساس صورة فوتوغرافية قديمة. الموسيقى تميل إلى الرعب الكلاسيكي وتبني التوتر بصبر بدل القفزات المفاجئة الرخيصة. هذا رعب أجواء أكثر منه رعب صراخ.
الكتابة تحافظ على روح السخرية التي ميّزت رفعت في الكتب: رجل يسخر من نفسه ومن خوفه ومن العالم، ويعلّق على الرعب وكأنه يشكو من زحام المواصلات. هذه النبرة تمنح المسلسل شخصية خاصة لا تشبه أعمال الرعب الأجنبية التي تأثر بها في الشكل. لكنها تحتاج حوارًا أذكى مما يحصل عليه أحيانًا، فتتحول بعض الجمل إلى اقتباسات محفوظة بدل أن تخرج من الموقف. ويبقى الحنين إلى روايات الجيب عاملًا مهمًا: من قرأها سيرى المسلسل بعين أرحم بكثير ممن لم يسمع عنها.
ست حلقات تقارب الساعة لكل منها، أي أنه يُنهى في عطلة نهاية أسبوع، ولم يُستكمل بموسم ثانٍ، فلا تنتظر إجابة عن كل خيط. قرّاء السلسلة سينقسمون بين من يفرح برؤية رفعت حيًا ومن يعترض على التعديلات. الحكم: يستاهل إن كنت تحب الرعب الهادئ والإنتاج المصري المختلف، وتتقبل إيقاعًا غير منتظم.
ما أعجبنا
- أحمد أمين مقنع جدًا في دور بعيد عن الكوميديا
- تصميم ستينيات القاهرة متقن وجميل
- رعب أجواء يبني التوتر بصبر
- قصير ويُنهى في يومين
ما لم يعجبنا
- تعليق صوتي كثير يشرح بدل أن يُري
- مستوى الحلقات متفاوت بوضوح
- خيوط مفتوحة بلا موسم ثانٍ
يناسبك إذا: لقرّاء سلسلة ما وراء الطبيعة ومحبي رعب الأجواء الكلاسيكي ذي الطابع المصري.
لا يناسبك إذا: لمن يريد رعبًا سريعًا مليئًا بالمفاجآت أو قصة مغلقة بالكامل.
الدليل العائلي
مشاهد مخيفة وكائنات مرعبة وبعض الدم، والبطل يدخّن في أغلب مشاهده.
- رعب
- عنف
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت ما وراء الطبيعة؟ قل لنا إن كان يستاهل.





