مراجعة مسلسل الملهى
The Club (2021)
إسطنبول الخمسينيات بموسيقاها وأضوائها، وأم تحاول أن تستعيد ابنتها
الملهى من أجمل المسلسلات التركية القصيرة صورةً وموسيقى، ويستاهل المشاهدة خصوصًا لأداء غوكشه بهادر. يجمع دراما الأمومة بتاريخ إسطنبول متعددة الثقافات في حلقات قليلة ومشغولة. لمحبي الدراما التاريخية والقصص النسائية القوية.
القصة بدون حرق
إسطنبول في خمسينيات القرن الماضي، مدينة يعيش فيها الأتراك واليهود واليونانيون والأرمن جنبًا إلى جنب. ماتيلدا امرأة يهودية تخرج من السجن بعد سنوات طويلة، وتبدأ العمل في ملهى ليلي شهير في حي بيوغلو. هدفها الحقيقي الاقتراب من ابنتها راشيل، الشابة المتمردة التي نشأت في دار للأيتام ولا تعرف شيئًا عن أمها. بين كواليس العروض الليلية وأسرار أصحاب الملهى، تحاول ماتيلدا أن تبني جسرًا مع ابنتها دون أن تكشف ماضيها.
رأينا بالتفصيل
غوكشه بهادر هي قلب المسلسل. ماتيلدا امرأة خرجت من السجن بوجه متعب وجسد حذر، وبهادر تؤديها بأقل قدر من الكلام: نظرة إلى ابنتها من بعيد، يد ترتجف وهي تمسك فنجانًا، ابتسامة لا تكتمل. أسوده كالبيك في دور راشيل تقدم شابة عنيدة ومندفعة تحلم بالغناء، والعلاقة المتوترة بينهما تحمل المسلسل كله بقوة ومن دون ميلودراما زائدة.
باريش أردوتش، المعروف بأدواره الرومانسية، يلعب هنا دور جلبي، مدير الملهى الهادئ صاحب الماضي الغامض، ويبدو أكثر جدية من المعتاد. وفرات تانيش وصالح بادمجي يضيفان طبقة من التوتر داخل الملهى، حيث المال والسياسة والرغبة كلها تحت سقف واحد، وكل شخص يخفي شيئًا عن الآخر. والحوار يتنقل بين التركية واللادينو والفرنسية أحيانًا، فتسمع المدينة بلغاتها كما كانت.
الإنتاج فخم بمعايير الدراما التركية. الملابس والديكورات وأضواء المسرح تعيد بناء إسطنبول القديمة بعناية، والعروض الموسيقية داخل الملهى من أجمل ما في العمل، مع أغانٍ تركية وأخرى باللادينو، لغة اليهود السفارديم. ويحسب للمسلسل أنه يتناول تاريخ الأقليات في المدينة وما تعرضت له من تمييز، وهو موضوع نادر في الدراما التركية المعروضة عربيًا. وتصميم الأزياء وحده يستحق المشاهدة لمن يحب تلك الحقبة.
الإيقاع متوسط، والحلقات قليلة نسبيًا، وهذا يجنبه الحشو المعتاد في المسلسلات التركية الطويلة. الموسم الأول أكثر تركيزًا على الأم والابنة، والثاني يتسع نحو السياسة والتاريخ ويصبح أكثر قتامة، لكنه يحافظ على مستوى جيد. بعض الخطوط الجانبية عن أصحاب الملهى أضعف من الخط الرئيسي وتطول أحيانًا أكثر مما تستحق. وتصل كل حلقة إلى ذروة صغيرة في نهايتها تجعلك تريد الحلقة التالية، دون أن يلجأ الكتّاب إلى المفاجآت المفتعلة.
الحكم: مسلسل يستحق وقتك إن كنت تحب الحكايات التاريخية ذات الطابع الإنساني. ليس سريعًا ولا مليئًا بالأحداث، لكنه مصنوع بحب وذوق، ويترك أثرًا يبقى بعد الحلقة الأخيرة. وإن أعجبك، فهو من الأعمال التي تستحق أن تنصح بها أصدقاءك الذين ملّوا من الدراما التركية الطويلة.
ما أعجبنا
- غوكشه بهادر بأداء هادئ ومؤثر
- إعادة بناء أنيقة لإسطنبول الخمسينيات
- عروض موسيقية جميلة بالتركية واللادينو
- موسمان قصيران بلا حشو تقريبًا
ما لم يعجبنا
- خطوط جانبية أضعف من قصة الأم والابنة
- قتامة متزايدة في الموسم الثاني
يناسبك إذا: لمحبي الدراما التاريخية الأنيقة وقصص الأمهات والبنات وأجواء الموسيقى القديمة.
لا يناسبك إذا: لمن يبحث عن رومانسية تركية خفيفة أو أحداث سريعة متلاحقة.
الدليل العائلي
أجواء ملهى ليلي وشرب وتدخين كثير، ومشاهد حميمية قصيرة وبعض العنف.
- مشاهد عاطفية
- تدخين
- عنف
- ألفاظ
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت الملهى؟ قل لنا إن كان يستاهل.





