مراجعة مسلسل مجد الانتقام
The Glory (2022)
سونغ هيه كيو تقلب صورتها في انتقام بارد يُبنى حجرًا بعد حجر
يستاهل بلا تردد. مسلسل انتقام محكم الكتابة تقوده سونغ هيه كيو بأداء بارد ومؤلم، وأمامها شريرة لا تُنسى. سيعجب من يحب الدراما الكورية الجادة والقصص التي تُبنى بصبر نحو الحساب.
القصة بدون حرق
مون دونغ أون طالبة ثانوية فقيرة تتعرض لتنمّر وحشي على يد مجموعة من زملائها الأثرياء بقيادة بارك يون جين، ويصل الأذى إلى حروق تترك أثرها على جسدها، بينما تتجاهل المدرسة والشرطة وحتى أمها ما حدث. تترك الدراسة وتقضي سنوات طويلة تعمل وتدّخر وتخطط بصبر. بعد قرابة عقدين تعود معلّمةً في المدرسة الابتدائية التي تدرس فيها ابنة يون جين، وقد رسمت خطة دقيقة لإسقاط معذّبيها واحدًا تلو الآخر، فيما يقترب منها طبيب شاب يحمل جرحه الخاص.
رأينا بالتفصيل
سونغ هيه كيو، التي عرفها الجمهور العربي في أدوار رومانسية ناعمة مثل «أحفاد الشمس»، تقلب صورتها هنا تمامًا. وجهها شبه جامد، وصوتها منخفض، وغضبها كله في العينين. لا تستدرّ تعاطف المشاهد بالدموع، فالبرود عندها غطاء لجرح لم يلتئم. أمامها تقدّم ليم جي يون واحدة من أكثر الشريرات إقناعًا في الدراما الكورية: يون جين مذيعة طقس أنيقة ومتعجرفة لا تعرف معنى الندم، وتجعلك تكرهها بصدق. وجونغ سيونغ إيل بدور زوجها الهادئ مفاجأة حقيقية تستحق الانتباه.
الكاتبة كيم أون سوك، صاحبة «غوبلن» و«أحفاد الشمس»، تتخلى هنا عن الحب الخفيف وتكتب نصًا قاسيًا ومحكمًا. الانتقام عندها يشبه لعبة البادوك التي تتكرر في المسلسل: كل حجر يوضع بصبر، وكل شخصية تُستدرج إلى مكانها قبل أن تدرك ما يحدث. الحوار حاد ومليء بجمل تبقى في الذهن، وإخراج آن غيل هو هادئ يترك المشاهد تتنفس ولا يستعجل. مشاهد التنمّر في الحلقة الأولى صعبة جدًا، وهي مقصودة لأنها تبرّر كل ما يأتي بعدها.
عُرض المسلسل على جزأين، كل منهما ثماني حلقات، بفاصل نحو شهرين. الجزء الأول أبطأ، يبني الشخصيات ويرصّ قطع الخطة بعناية، ثم ينطلق الجزء الثاني بإيقاع أسرع وتصعيد متواصل. ست عشرة حلقة رقم مناسب لهذه الحكاية، فلا حشو تقريبًا، وإن كانت بعض الخطوط الجانبية مثل قصة لي سا را وجون جاي جون تأخذ وقتًا أطول مما تستحق. أما يوم هيه ران بدور كانغ هيون نام، الحليفة المعنَّفة، فتضيف دفئًا وفكاهة سوداء يحتاجهما هذا النص الثقيل كثيرًا.
الصورة باردة رمادية تناسب الشتاء الذي يتكرر في القصة، والموسيقى قليلة تترك الصمت يعمل في المشاهد الحاسمة. لي دو هيون بدور الطبيب جو يو جونغ يمنح الحكاية خيطًا عاطفيًا هادئًا دون أن يحوّلها إلى قصة حب تقليدية. الحكم النهائي: هذا من أقوى ما قدمته الدراما الكورية في السنوات الأخيرة، مسلسل يدفعك إلى الحلقة التالية لأنك تريد أن ترى العدالة تتحقق، ويتركك تفكر في ثمنها. يستحق المشاهدة كاملًا، لكن تهيّأ لقسوته منذ البداية.
ما أعجبنا
- أداء سونغ هيه كيو المكبوت والمختلف عن كل أدوارها السابقة
- ليم جي يون في دور شريرة مقنعة ومكروهة بحق
- حبكة انتقام محسوبة بلا حشو تقريبًا
- الجزء الثاني متصاعد ويصعب التوقف عنه
ما لم يعجبنا
- مشاهد التنمّر الأولى قاسية جدًا وقد تنفّر البعض
- بعض الخطوط الجانبية أطول من اللازم
- الجزء الأول بطيء نسبيًا في بنائه
يناسبك إذا: لمحبي قصص الانتقام المحكمة والدراما الكورية الجادة التي تعتمد على الأداء والحوار الحاد.
لا يناسبك إذا: لمن يبحث عن دراما كورية رومانسية خفيفة أو يتأذى من مشاهد العنف المدرسي والتنمّر.
الدليل العائلي
مشاهد تنمّر وتعذيب صادمة في الحلقة الأولى، وتعاطي مخدرات وتدخين وألفاظ نابية وإيحاءات جنسية متفرقة.
- عنف
- مخدرات أو كحول
- تدخين
- ألفاظ
- مشاهد عاطفية
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت مجد الانتقام؟ قل لنا إن كان يستاهل.





