مراجعة مسلسل آل سوبرانو
The Sopranos (1999)
غاندولفيني يخلّيك تحب زعيم مافيا وتخاف منه في اللقطة نفسها
يستاهل وبقوة. آل سوبرانو أحد أهم المسلسلات في تاريخ التلفزيون بفضل أداء جيمس غاندولفيني وكتابة ديفيد تشيس التي تهتم بالبيت والعيادة النفسية أكثر من الرصاص. سيعشقه من يحب الدراما البطيئة العميقة والشخصيات الرمادية.
القصة بدون حرق
توني سوبرانو رجل في منتصف العمر يدير عصابة مافيا إيطالية أمريكية في نيوجيرسي، ويعيش في بيت فخم مع زوجته كارميلا وابنته ميدو وابنه أنتوني الصغير. فجأة تصيبه نوبات هلع لا يفهم سببها، فيذهب سرًا إلى الطبيبة النفسية جنيفر ملفي، وهو أمر يعد عارًا خطيرًا بين رجاله. بين جلسات العلاج، وأم متسلطة، وعم طامح في الزعامة، وابن عم شاب متهور اسمه كريستوفر، يحاول توني أن يمسك الخيوط كلها دون أن ينكشف ضعفه أمام أحد.
رأينا بالتفصيل
جيمس غاندولفيني هو سبب المشاهدة الأول. يلعب رجلًا يضحك معك ثم يرعبك في اللقطة التالية، ويجعل التنهد والنظرة الشاردة جزءًا من الأداء. تصدّقه أبًا محبًا وتصدّقه قاتلًا، وهذا التناقض هو قلب العمل. أمامه إيدي فالكو في دور كارميلا، زوجة تعرف من أين يأتي المال وتختار ألا تسأل، وتنتزع منك التعاطف والغضب معًا. وفاز كلاهما بجوائز إيمي عن هذين الدورين، وهو تكريم مستحق تمامًا. أما لورين براكو فتجعل جلسات الطبيبة ملفي مبارزة هادئة بين عقلين.
مايكل إمبيريولي يقدم كريستوفر شابًا يحلم بهوليوود وهو يتعثر في المخدرات والولاء الأعمى، وستيفن فان زاندت وتوني سيريكو يضيفان كوميديا سوداء من نوع خاص بشعر مصفف وحكايات لا تنتهي. ديفيد تشيس لا يكتب مسلسل عصابات بالمعنى المعتاد. المعارك قليلة، والاهتمام منصبّ على العشاء العائلي ومشاكل المدرسة وأحلام توني الغريبة وتفاهة الشر اليومي. هنا رجال المافيا مملون أحيانًا، طماعون دائمًا، ويكذبون على أنفسهم قبل غيرهم، وهذا ما يجعلهم أقرب إلى الحقيقة من أي فيلم عصابات سبقهم.
الإيقاع هادئ ويطلب صبرًا. الموسم الأول يبني الشخصيات بتأنٍ وقد يبدو بطيئًا لمن اعتاد المسلسلات الحديثة، لكنه يكافئك سريعًا. المواسم الثاني والثالث والخامس هي الذروة، بخصوم لا يُنسون وحلقات يُستشهد بها حتى اليوم في كتابة السيناريو. الموسم الرابع أبطأ ويركز على الزواج أكثر من الجريمة، وانقسم الجمهور حوله. الموسم السادس طويل وجاء على جزأين، فيه حلقات ممتازة وأخرى متأملة أكثر من اللازم. لكن لا تتوقف في المنتصف، فالمسلسل يستحق أن تكمله حتى آخر مشهد.
بصريًا يبدو المسلسل أقرب إلى السينما منه إلى تلفزيون التسعينيات. نيوجيرسي هنا طرق سريعة ومطاعم عائلية وملهى ليلي متواضع اسمه «بادا بينغ» يدير فيه الرجال أعمالهم. الموسيقى مختارة بذكاء، من أغنية المقدمة التي تصاحب توني وهو يقود سيارته عبر الجسور والمصانع، إلى أغانٍ تُختتم بها الحلقات فتترك أثرًا يبقى بعد شارة النهاية. التصوير قد يبدو باهتًا قليلًا اليوم، لكنه لا يعيق المتعة، والحوار المليء بالعامية الإيطالية الأمريكية يمنح كل شخصية صوتًا لا يشبه غيرها.
الحكم واضح: آل سوبرانو من الأعمال التي غيّرت التلفزيون، ومهّدت لمسلسلات مثل «بريكنج باد» و«ماد مين» التي جاءت بعده بأبطال معقدين لا تحبهم ولا تكرههم تمامًا. هو أبطأ وأكثر قسوة مما يتوقعه البعض، وفيه عنف مفاجئ ومشاهد عري متكررة، لذلك ليس للجميع. لكن إن منحته أول خمس أو ست حلقات، ستجد نفسك أمام أعمق دراسة لرجل وعائلته قدمتها الدراما الأمريكية، ومع أداء غاندولفيني ستفهم لماذا ما زال الناس يتحدثون عنه بعد كل هذه السنوات.
ما أعجبنا
- أداء جيمس غاندولفيني من الأفضل في تاريخ التلفزيون
- إيدي فالكو تجعل كارميلا شخصية لا تُنسى
- جلسات العلاج النفسي تكشف الشخصية بذكاء نادر
- كوميديا سوداء خفية وسط الجريمة
ما لم يعجبنا
- الإيقاع البطيء قد يُتعب محبي الإثارة السريعة
- الموسم الرابع وأجزاء من السادس أقل تماسكًا
- الصورة والتصوير يبدوان قديمين بمعايير اليوم
يناسبك إذا: لمحبي الدراما النفسية البطيئة وقصص العائلة المعقدة التي تختبئ خلف حكاية مافيا.
لا يناسبك إذا: لمن يبحث عن مطاردات وإطلاق نار متواصل أو يتضايق من العنف والعري الصريح.
الدليل العائلي
عنف دموي مفاجئ، وألفاظ نابية في كل حلقة تقريبًا، ومشاهد عري متكررة في الملهى الليلي، وتعاطٍ للمخدرات وتدخين كثيف.
- عنف
- ألفاظ
- مشاهد عاطفية
- مخدرات أو كحول
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت آل سوبرانو؟ قل لنا إن كان يستاهل.





