مراجعة فيلم المختارون
The Worthy (2016)
خليجي يجرّب نهاية العالم: صورة مبهرة ونص عطشان أكثر من أبطاله
«المختارون» محاولة جريئة لفيلم ما بعد الكارثة بلغة عربية وإنتاج إماراتي، وهو يستحق الفضول أكثر مما يستحق الإعجاب. الصورة والأجواء مقنعة، لكن الشخصيات رقيقة والعنف يأكل المساحة التي كان يجب أن تملأها الدراما. يناسب من يريد أن يرى سينما النوع العربية وهي تحاول.
القصة بدون حرق
في مستقبل انهارت فيه الحضارة وصار الماء النظيف أثمن من أي شيء، تعيش مجموعة صغيرة من الناجين داخل مجمّع صناعي مهجور محصّن، يقودها رجل يحمي أسرته ومن معه بقبضة صارمة. الخارج أرض قاحلة تجوبها عصابات لا ترحم. حين يصل غرباء إلى البوابة طالبين اللجوء، يتردد القائد ثم يسمح لهم بالدخول على مضض، فيتسلل الشك بين سكان المكان ويصبح السؤال: من يستحق النجاة، ومن يحمل الخطر معه إلى الداخل؟
رأينا بالتفصيل
علي مصطفى، صاحب «دار الحي» و«من ألف إلى باء»، يترك هنا الدراما الاجتماعية والكوميديا ويقفز إلى منطقة لم يقترب منها كثيرون في السينما العربية: فيلم ديستوبي بتمويل خليجي وطاقم عربي متنوع. هذه الجرأة وحدها سبب كافٍ لذكر الفيلم، وهي تظهر في كل لقطة تقريباً.
بصرياً، الفيلم أفضل مما توحي به ميزانيته. المجمّع الصناعي الصدئ والأفق الرملي الخانق يصنعان عالماً متماسكاً، والإضاءة الباهتة تمنح الإحساس بأن الهواء نفسه ملوّث. المشاهد القتالية منفّذة بإتقان تقني واضح، وفيها قسوة مقصودة تذكّر بأفلام الرعب البقائي الغربية أكثر من أي مرجع عربي.
المشكلة في الورق. سامر المصري يملك حضوراً جسدياً قوياً في دور القائد، لكن النص لا يعطيه ما يتجاوز الصرامة والقلق. ميساء عبد الهادي وعلي سليمان ممثلان أثبتا قدرتهما في أعمال أخرى، وهنا يبدوان محصورين في أدوار وظيفية تخدم الحبكة ولا تُسكن. الحوار قليل ومباشر، والصراعات بين الشخصيات تُطرح ثم تُحسم بالعنف بدل أن تنضج.
الفيلم قصير نسبياً، ساعة ونصف تقريباً، والنصف الأول يبني التوتر داخل المكان المغلق بشكل لا بأس به. بعد ذلك يتحول إلى سلسلة مواجهات دامية متلاحقة، ويصبح الإيقاع أسرع لكن الأثر أضعف، لأنك لا تهتم كفاية بمن ينجو ومن يسقط. فكرة «المستحقين» للنجاة، وهي أجمل ما في العنوان، تبقى معلّقة دون أن يستثمرها السيناريو فعلاً.
الخلاصة: «المختارون» تمرين تقني ناجح في صناعة فيلم نوع عربي، وتجربة مشاهدة متوسطة. إذا كنت تتابع محاولات السينما الخليجية للخروج من قوالبها، أو تحب أفلام البقاء في عالم منهار، فسيمنحك أمسية مقبولة ولحظات بصرية لافتة. أما إذا كنت تبحث عن قصة تشدك بشخصياتها، فستخرج منه بانطباع أنه هيكل جيد ينتظر نصاً أفضل.
ما أعجبنا
- أجواء ما بعد الكارثة مصممة بإقناع رغم الميزانية المحدودة
- مشاهد قتال منفذة باحترافية تقنية واضحة
- حضور جسدي قوي لسامر المصري في دور القائد
- محاولة نادرة لسينما الخيال الديستوبي بالعربية
ما لم يعجبنا
- شخصيات مسطحة لا تمنح الممثلين مساحة حقيقية
- النصف الثاني يستبدل الدراما بعنف متكرر
- فكرة الاستحقاق والنجاة تبقى سطحية دون تعمق
يناسبك إذا: لمحبي أفلام البقاء في عوالم منهارة، ولمن يريد رؤية تجربة خليجية جريئة في سينما النوع.
لا يناسبك إذا: لمن يبحث عن دراما شخصيات عميقة أو ينفر من العنف الدموي المباشر.
الدليل العائلي
عنف دموي صريح ومشاهد قتل وتعذيب قاسية، دون محتوى عاطفي يُذكر.
- عنف
- رعب
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت المختارون؟ قل لنا إن كان يستاهل.





