مراجعة مسلسل ونوس
Wannous (2016)
الفخراني شيطان بابتسامة هادئة، وبيت كامل على حافة الإغراء
يستاهل، وبقوة، بفضل أداء يحيى الفخراني الذي يجعل الشيطان مقنعًا ومخيفًا في آن واحد. الحكاية الأسرية تشد رغم بعض الإطالة في المنتصف. مناسب لمحبي الدراما المصرية ذات البعد الفلسفي والحوار المكتوب بعناية.
القصة بدون حرق
يختفي ياقوت عن زوجته وأبنائه عشرين عامًا دون أثر. وفي يوم يطرق بابهم رجل غريب الأطوار اسمه ونوس، يقدم نفسه صديقًا قديمًا لأبيهم، ويخبرهم أن الأب يملك الملايين ويريد أن يعود إليهم. لكن ونوس ليس صديقًا، بل الشيطان نفسه. يبدأ الأبناء والأم في مواجهة سؤال صعب: هل يعودون إلى الأب الذي تخلى عنهم ومعه المال والطموح، أم يتمسكون بحياتهم البسيطة كما هي؟ ومع كل زيارة يفتح ونوس بابًا جديدًا للإغراء داخل البيت.
رأينا بالتفصيل
يحيى الفخراني هو سبب المشاهدة الأول. يقدم ونوس بخفة ظل مخيفة، شيطانًا يبتسم ويتكلم بهدوء ويعرف بالضبط أين يضغط على كل شخص. لا يصرخ ولا يهدد، بل يقنع، وهذا ما يجعله أخطر من أي شرير تقليدي. أمامه نبيل الحلفاوي في دور ياقوت، رجل منهك بالذنب، وأداؤه الهادئ يوازن حضور الفخراني الطاغي. هالة صدقي تعطي الأم مرارة سنوات الانتظار دون مبالغة، وحنان مطاوع ونيكولا معوض يحملان جزءًا مهمًا من صراع الأبناء ويقفان بثبات أمام الكبار.
النص لعبد الرحيم كمال، الكاتب الذي يحب الحكايات ذات النفس الصوفي والأسئلة الكبيرة. هنا يحوّل فكرة إغواء الشيطان إلى دراما أسرية مصرية قريبة من الناس: مال، طموح، غيرة بين الإخوة، وجرح قديم لم يلتئم. كل ابن له نقطة ضعف، وونوس يفتح لكل واحد منهم بابًا مختلفًا يناسبه. الحوار مكتوب بعناية وفيه جمل تبقى في الذهن بعد انتهاء الحلقة، وإن كان يميل أحيانًا إلى الوعظ المباشر حين يريد المسلسل أن يشرح رسالته بدل أن يتركها للمشاهد.
شادي الفخراني يخرج لوالده هنا، ويبدو واضحًا أنه يعرف كيف يصوّره. الكاميرا تمنح ونوس مساحات من الصمت والنظرات الطويلة، وتترك له الكادر حين يحتاج إلى أن يسيطر على المشهد. الإخراج كلاسيكي في أغلبه، مع مشاهد داخلية كثيرة في البيوت والمكاتب، وهذا يناسب قصة قائمة على المواجهات والكلام. لا تنتظر إبهارًا بصريًا أو مشاهد خارجية ضخمة، فالقوة هنا في الوجوه وتعابيرها وفي طريقة نطق الجملة، لا في الصورة ولا في الإيقاع السريع.
المسلسل ثلاثون حلقة كعادة أعمال رمضان، والإيقاع يعاني في المنتصف. بعد حلقات افتتاحية قوية تؤسس لدخول ونوس إلى البيت وتعرّفنا بكل فرد، تتكرر بعض المواقف ويطول التمهيد لقرارات الأبناء أكثر من اللازم. لكن الثلث الأخير يستعيد التوتر ويربط الخيوط بشكل مرضٍ، ويمنح الشخصيات لحظات مواجهة حقيقية. نصيحتي أن تتحمل بعض حلقات المنتصف الأبطأ ولا تتوقف عندها، وأن تشاهده على مهل، حلقة أو اثنتين في الليلة، حتى لا يثقل عليك التكرار.
في المحصلة، ونوس من أبرز ما قدمته الدراما المصرية في موسم 2016، وأحد أدوار الفخراني التي ما زال الناس يتذكرونها ويقتبسون جملها. فيه إطالة وفيه وعظ، لكنه يطرح سؤالًا بسيطًا ومؤلمًا عن الثمن الذي يدفعه الإنسان مقابل ما يتمناه، وعن البيت الذي يتصدع حين يدخله الطمع. شاهده مع العائلة الكبيرة، وستجد نفسك تتناقش معهم بعد كل حلقة حول من كان على حق، ومن سقط، ولماذا.
ما أعجبنا
- أداء يحيى الفخراني لونوس من أفضل أدواره
- نبيل الحلفاوي وهالة صدقي يمنحان الحكاية ثقلًا إنسانيًا
- حوار عبد الرحيم كمال مليء بجمل لا تُنسى
- فكرة الإغواء مقدمة داخل صراع أسري مألوف
ما لم يعجبنا
- حلقات المنتصف تكرر المواقف وتبطئ الإيقاع
- ميل للوعظ المباشر في بعض المشاهد
- إخراج تقليدي بلا طموح بصري كبير
يناسبك إذا: لمحبي الدراما المصرية الهادئة ذات الأسئلة الأخلاقية، ولكل من يتابع يحيى الفخراني في أدواره الكبيرة.
لا يناسبك إذا: لمن يريد إيقاعًا سريعًا وأحداثًا متلاحقة، أو يضيق بالحوار الطويل والنبرة الوعظية.
الدليل العائلي
لا عنف صريح ولا مشاهد حميمية، لكن الحديث عن الشيطان والإغراء والخيانة قد يحتاج نقاشًا مع الصغار، مع تدخين في بعض المشاهد.
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت ونوس؟ قل لنا إن كان يستاهل.





