مراجعة مسلسل هذا المساء
Haza El-Masa' (2017)
هذا المساء: دراما مصرية هادئة عن أسرار الموبايل، ومن أذكى ما قُدّم في رمضان
يستاهل، وبقوة. تامر محسن يصنع دراما اجتماعية مشدودة عن الخصوصية والطبقات، بلا صراخ ولا افتعال، وبأداء جماعي متماسك. لمن يحب الدراما الواقعية التي تتسلل إليه ببطء ثم لا تفلته.
القصة بدون حرق
أكرم مدير تنفيذي ناجح في شركة كبرى، يعيش مع زوجته نايلة فتورًا عاطفيًا صامتًا لا يعترف به أحدهما. سمير سائقهما يحمل همومه الخاصة في الحي الشعبي الذي يسكنه. وشريكه سوني يعمل في صيانة الهواتف، ويتلصص على ما في هواتف السيدات من صور ورسائل. من هذه الشاشات الصغيرة تبدأ الأسرار بالتسرب، وتتشابك حياة طبقتين لا تلتقيان عادة إلا في المقعد الأمامي والخلفي لسيارة واحدة.
رأينا بالتفصيل
قوة المسلسل الأولى في ممثليه. إياد نصار يلعب أكرم بهدوء رجل اعتاد السيطرة، وتلمح الشرخ في عينيه قبل أن يقوله. أروى جودة تقدم أنضج أدوارها في شخصية زوجة تعيش وحدتها داخل بيت فاخر. محمد فراج في دور السائق سمير هو القلب الحقيقي للعمل، رجل طيب محاصر بين الشهامة والحاجة، وأداؤه بسيط إلى حد يجعلك تنسى أنه يمثل.
أحمد داود في دور سوني مفاجأة العمل. شخصية كان يمكن أن تكون شريرًا كاريكاتيريًا، لكنه يجعلها مزعجة ومفهومة في آن واحد، شابًا تافهًا يكتشف أن في يده سلطة لم يطلبها. وتضيف حنان مطاوع وأسماء أبو اليزيد حضورًا نسائيًا قويًا في الخط الشعبي، بعيدًا عن الصورة النمطية لبنات الحارة.
تامر محسن، صاحب «تحت السيطرة»، يكتب ويخرج بعين مشغولة بالتفاصيل الصغيرة: نظرة في مرآة السيارة، صمت على مائدة العشاء، إشعار هاتف يضيء في الظلام. الفكرة المركزية عن انتهاك الخصوصية الرقمية بدت سابقة لوقتها عربيًا، ولم يعالجها كموعظة بل كخيط يربط مصائر الشخصيات. الحوار مصري حي وقريب من الكلام الحقيقي.
الإيقاع بطيء في الحلقات الأولى عن قصد، والمسلسل يحتاج صبرًا حتى تتضح الخيوط وتبدأ الأسرار بالاصطدام. بعدها يصبح التوتر متصاعدًا والحلقات القصيرة نسبيًا تمر بسرعة. ثلاثون حلقة رقم كبير، وتشعر ببعض المط في المنتصف، لكن العمل لا يفقد اتجاهه كما تفعل كثير من مسلسلات رمضان.
الصورة باهتة الألوان ومائلة إلى الواقعية، بين أبراج الشركات الزجاجية وأزقة الحي الضيقة، والتباين بينهما جزء من المعنى. هذا من الأعمال القليلة التي تخرج منها وأنت تنظر إلى هاتفك بريبة. يستاهل المشاهدة كاملًا، وخاصة لمن ملّ الدراما المصرية الصاخبة.
ما أعجبنا
- أداء استثنائي من محمد فراج وأحمد داود
- فكرة الخصوصية الرقمية معالجة بذكاء وبلا وعظ
- تصوير واقعي للفجوة بين الطبقات
- إخراج يهتم بالتفاصيل الصغيرة والصمت
ما لم يعجبنا
- بداية بطيئة قد تُنفّر من يريد أحداثًا سريعة
- بعض المط في الحلقات الوسطى
يناسبك إذا: لمحبي الدراما الاجتماعية الواقعية الهادئة ومن أعجبهم «تحت السيطرة».
لا يناسبك إذا: لمن يبحث عن إثارة سريعة أو دراما مصرية مليئة بالمفاجآت والصراخ.
الدليل العائلي
خيانة وابتزاز بصور خاصة كمحور للأحداث، مع تدخين وبعض الشجار، دون مشاهد صريحة.
- مشاهد عاطفية
- تدخين
- عنف
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت هذا المساء؟ قل لنا إن كان يستاهل.





