مراجعة مسلسل كوبرا
Kübra (2024)
فكرة جريئة عن رسائل غامضة وأتباع يتكاثرون، ضاعت في بطء وغموض بلا مكافأة
الأرجح أنه لا يستاهل وقتك. الفرضية مثيرة وجاغاطاي أولوسوي يبذل جهده، لكن المسلسل يدور حول نفسه موسمين دون أن يقرر ماذا يريد أن يقول. قد يرضي فقط من يتابع كل أعمال بطله.
القصة بدون حرق
غوكهان رجل عادي يعيش في ضاحية فقيرة من ضواحي إسطنبول، عائد حديثًا من الخدمة العسكرية ولا يملك مستقبلًا واضحًا. فجأة تبدأ رسائل غريبة بالوصول إلى هاتفه، رسائل تبدو كأنها تعرف ما سيحدث قبل وقوعه. حين تتحقق النبوءات واحدة بعد أخرى، يلتف حوله الجيران ثم الغرباء، ويصبح له أتباع يصدقونه. لكن الشهرة المفاجئة تجلب معها أعداء أقوياء، ويجد غوكهان نفسه في لعبة أكبر منه.
رأينا بالتفصيل
المسلسل مأخوذ عن رواية تركية، ويخرجه الأخوان دورول وياغمور تايلان، وفكرته في الورق مغرية فعلًا: ماذا يحدث لرجل بسيط حين يظن أنه مختار، وكيف يتحول الإيمان الشخصي إلى سلطة على الآخرين؟ السؤال يصلح لدراما نفسية واجتماعية قوية عن الفقر والحاجة إلى معنى، وعن سهولة صناعة الزعماء في زمن الهاتف الذكي. الحلقات الأولى تعد بذلك فعلًا، بأجواء الضاحية الرمادية والوجوه المتعبة.
جاغاطاي أولوسوي يقدم غوكهان بنظرات حائرة وارتباك صادق في البداية، وأداؤه أفضل ما في العمل. أحسن إيروغلو وجيهان طلاي ونازان كسال يقدمون شخصيات تحيط به وتؤثر في قراراته، لكن الكتابة لا تمنح أيًا منهم مساحة كافية ليصبح أكثر من وظيفة في الحبكة. حتى البطل نفسه يتغير بطريقة متقطعة، فلا تفهم تمامًا متى صدّق الرسائل ومتى صار يستغلها.
المشكلة الكبرى هي الإيقاع. المسلسل بطيء دون أن يكون عميقًا، يطيل المشاهد الصامتة والتلميحات الغامضة ثم يقفز فجأة إلى أحداث كبيرة لم يمهد لها. الموسم الثاني يزيد التعقيد بدل أن يوضح، ويضيف خيوطًا عن السلطة والإعلام لا تُكمل كما ينبغي. والنتيجة أنك تنتهي من ست عشرة حلقة وأنت تشعر أن الفكرة الأولى ما زالت تنتظر من يكتبها جيدًا.
أكثر ما يزعج أن المسلسل يملك مادة حقيقية ولا يستثمرها. هناك لحظات جيدة في الحلقات الأولى: الجيران الذين يتجمعون حول غوكهان بدافع الفضول ثم الأمل، والطريقة التي تتحول بها شائعة صغيرة في الحي إلى ظاهرة على الإنترنت، وعائلته التي لا تعرف هل تخاف عليه أم تفخر به. هذه التفاصيل الاجتماعية أصدق من أي خيط غموض، ولو بقي المسلسل قريبًا منها لكان أكثر إقناعًا. لكنه يختار طريق المؤامرات الكبيرة والشخصيات النافذة، فيفقد ما يميزه عن عشرات أعمال الإثارة الأخرى.
الصورة نظيفة والتصوير في الأحياء الفقيرة يمنح العمل واقعية جيدة، والموسيقى تحاول أن تصنع رهبة لا تصنعها الحبكة. وللمشاهد العربي تنبيه: المسلسل يقترب من أسئلة الإيمان والنبوءات بطريقة قد تزعج بعض المشاهدين، دون أن يقدم طرحًا ناضجًا يبرر هذه الجرأة. إن أحببت أولوسوي، شاهد «الخياط» بدلًا منه.
ما أعجبنا
- فرضية مثيرة عن صناعة الأتباع في زمن الهواتف
- أداء جاغاطاي أولوسوي في الحلقات الأولى
- تصوير واقعي لأجواء الضواحي الفقيرة
ما لم يعجبنا
- إيقاع بطيء بلا عمق يعوضه
- موسم ثانٍ يزيد التعقيد بدل أن يوضح
- شخصيات جانبية بلا مساحة حقيقية
يناسبك إذا: لمتابعي جاغاطاي أولوسوي ومحبي الدراما الغامضة البطيئة التي تترك أسئلة مفتوحة.
لا يناسبك إذا: لمن يريد قصة واضحة المعالم أو ينزعج من الاقتراب من موضوعات الإيمان والنبوءة.
الدليل العائلي
عنف متقطع وألفاظ وتدخين، مع طرح لموضوعات النبوءة والإيمان قد يحتاج نقاشًا مع المراهقين.
- عنف
- ألفاظ
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت كوبرا؟ قل لنا إن كان يستاهل.





