مراجعة مسلسل المقبرة
Graveyard (2022)
بيرجه أكالاي تقود وحدة جرائم ضد النساء: قضية مؤلمة في كل حلقة وحبكة عامة تتعثر
«المقبرة» مسلسل جريمة تركي جاد بموضوع ثقيل نادر في الدراما التركية، وبيرجه أكالاي تحمله بأداء صلب. القضايا المنفصلة أقوى من الخط العام الذي يربطها، فهو لمحبي الإجراءات البوليسية الذين يتحملون القسوة.
القصة بدون حرق
المفوضة أونيم تقود وحدة تحقيق خاصة في إسطنبول، مهمتها القضايا الصعبة التي تكون فيها الضحية امرأة: قتل وعنف أسري واختفاء، في مدينة تتعامل الشرطة فيها مع كثير من هذه البلاغات كأنها شؤون عائلية. فريقها صغير ومتعب، وكل قضية تفتح جرحًا جديدًا، بينما تحمل أونيم نفسها ماضيًا لم تتصالح معه بعد. في كل حلقة أو حلقتين قضية جديدة، وخلف القضايا خيط أكبر يتشكل ببطء.
رأينا بالتفصيل
بيرجه أكالاي تبتعد هنا تمامًا عن صورة بطلة الرومانسية التي عرفها بها الجمهور العربي. أونيم امرأة متصلبة، قليلة الكلام، تعمل بغضب مكتوم، وأكالاي تؤديها بوجه يحمل التعب أكثر مما يحمل الانفعال. أولغون توكر وبقية الفريق يقدّمون حضورًا جيدًا، وإن ظلت شخصياتهم أقل عمقًا من البطلة، فهم في الغالب أدوات للتحقيق لا شخصيات قائمة بذاتها.
الفكرة جريئة بمقاييس الدراما التركية: مسلسل كامل عن العنف ضد النساء، يسمي الأشياء بأسمائها ويُظهر تقاعس المؤسسات أحيانًا. القضايا المنفصلة هي الأقوى، بعضها مكتوب بإحكام ويترك أثرًا حقيقيًا، خصوصًا حين يتعلق الأمر بنساء طلبن المساعدة ولم يسمعهن أحد. لكن الخط العام الذي يربط الموسم، والمتعلق بماضي أونيم وخصومها، يُقدَّم بطريقة ميلودرامية مألوفة ويتطور بتعثر.
الإخراج نظيف وقاتم، بألوان باردة وإسطنبول ليلية بعيدة عن البطاقات السياحية. الحلقات أقصر وأكثر تركيزًا من المسلسلات التركية التلفزيونية المعتادة، وهذه ميزة كبيرة لمن تعب من حلقات الساعتين. في المقابل، بعض الحلقات تكرر بنية واحدة: جريمة، استجواب، شك في الشخص الخطأ، ثم كشف في الدقائق الأخيرة، فيصبح التوقع سهلًا مع الوقت. مقارنة بمسلسلات الجريمة الإسكندنافية والبريطانية التي يستلهم منها روحه، يبقى «المقبرة» أكثر ميلًا إلى الانفعال وأقل ثقة بالصمت. المشاهد التي يُترك فيها التحقيق يتنفس، كاستجواب طويل أو زيارة لبيت ضحية، هي الأفضل، والمشاهد التي تُشرح فيها المشاعر بالحوار هي الأضعف. ومع ذلك يُحسب له أنه يمنح الضحايا أسماء وحكايات، ولا يعاملهن كجثث في افتتاح كل حلقة.
المواسم اللاحقة تحافظ على المستوى نفسه تقريبًا دون قفزة واضحة، فمن أعجبه الموسم الأول سيكمل براحة، ومن لم يقتنع به لن يجد ما يغير رأيه. الموسيقى قليلة وموظفة بشكل جيد، والعنف يُعرض بواقعية مزعجة أحيانًا، وهو مقصود.
الحكم: يستاهل بشروط. إن كنت تحب مسلسلات التحقيق الإجرائية وتتحمل موضوعًا قاسيًا، فهذا من أفضل ما قدمته الدراما التركية في النوع. وإن كنت تبحث عن لغز كبير محكم يشدك من أول حلقة لآخرها، فستشعر أن الحبكة العامة لا ترقى إلى قضاياها الصغيرة.
ما أعجبنا
- بيرجه أكالاي في دور صلب بعيد عن الرومانسية
- موضوع جريء نادر في الدراما التركية
- حلقات قصيرة مركزة بلا مطّ
ما لم يعجبنا
- الخط العام ميلودرامي ويتطور بتعثر
- بنية الحلقات تتكرر ويسهل توقعها
- شخصيات الفريق أقل عمقًا من البطلة
يناسبك إذا: لمحبي مسلسلات التحقيق الإجرائية الجادة ممن لا يخيفهم موضوع قاسٍ.
لا يناسبك إذا: لمن يريد دراما تركية رومانسية أو جريمة خفيفة للتسلية.
الدليل العائلي
عنف أسري وجرائم قتل ضد نساء تُعرض بواقعية، مع شتائم وتدخين متكرر.
- عنف
- ألفاظ
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت المقبرة؟ قل لنا إن كان يستاهل.





