مراجعة مسلسل منتصف الليل في بيرا بالاس
Midnight at the Pera Palace (2022)
صحفية تسقط في إسطنبول 1919: فندق ساحر وموسم أول ممتع ثم حبكة مرتبكة
مسلسل تركي قصير يمزج السفر عبر الزمن بالتاريخ وبأجواء فندق بيرا بالاس العريق، وتقوده هازال كايا بخفة. الموسم الأول ممتع لمحبي الدراما التاريخية الخفيفة، والثاني أضعف ويمكن الاستغناء عنه.
القصة بدون حرق
إسراء صحفية شابة في إسطنبول اليوم، تُكلّف بكتابة مقال عن فندق بيرا بالاس العريق وتاريخه. في إحدى غرف الفندق، وفي منتصف الليل، تجد نفسها فجأة في عام 1919، والمدينة تحت الاحتلال بعد الحرب العالمية الأولى، والفندق يعج بالجواسيس والضباط الأجانب والمتآمرين. هناك تكتشف أن خطة تُحاك في الخفاء قد تغيّر مصير تركيا الحديثة بالكامل، وأن وجودها في ذلك الزمن قد لا يكون مصادفة، وعليها أن توقفها قبل أن يختفي الحاضر الذي جاءت منه.
رأينا بالتفصيل
هازال كايا مناسبة تمامًا لدور إسراء. تلعب امرأة حديثة تتصرف في عام 1919 كما لو كانت في مكتب جريدتها، فتصنع مفارقات ظريفة دون أن يتحول الدور إلى كوميديا صريحة. صلاح الدين باشالي في دور الشاب الذي يرتاب منها ثم يتعاون معها، يمنحها شريكًا جيدًا، والكيمياء بينهما خفيفة ولطيفة. تانسو بيتشر وتولين أوزن يضيفان وزنًا للوجوه الغامضة التي تتحرك في ممرات الفندق. وحضورها كامرأة من زمننا وسط نساء ذلك العصر يعطي المسلسل زاوية ذكية للحديث عن حرية المرأة وتغيّر المدينة.
الفكرة مستوحاة من كتاب المؤرخ تشارلز كينغ عن فندق بيرا بالاس وولادة إسطنبول الحديثة، لكن المسلسل يأخذ الأجواء أكثر من التفاصيل التاريخية، ويضيف إليها لعبة السفر عبر الزمن. الموسم الأول ثماني حلقات قصيرة نسبيًا، وهذا يجعله مشدودًا وخاليًا من الحشو المعتاد في الدراما التركية. كل حلقة تكشف لاعبًا جديدًا في المؤامرة، وتبقيك تريد المزيد.
قوانين السفر عبر الزمن نفسها غير مكتوبة بإحكام، وأحيانًا يتصرف الأبطال بطريقة تخدم الحبكة أكثر مما تخدم المنطق. الموسم الثاني يحاول توسيع اللعبة ويدخل في فترات وتعقيدات جديدة، لكنه يفقد التركيز الذي جعل الأول ممتعًا، ويكثر فيه الكلام عن قواعد الزمن على حساب الحكاية والشخصيات. كما أن الإصرار على ربط كل شخصية تاريخية بالمؤامرة يجعل الصدف كثيرة، ويجعل إسطنبول تبدو أصغر مما كانت عليه.
الإنتاج هو أكثر ما يلفت النظر. الفندق بممراته وغرفه ومصعده القديم وصالته الكبيرة مصوَّر بعناية، والأزياء والسيارات والإضاءة الدافئة تعيد إسطنبول ما بعد الحرب بشكل مقنع. الموسيقى تمزج الجاز الأوروبي بالألحان المحلية، وتناسب مكانًا كان ملتقى للأجانب والأتراك في زمن مضطرب. حتى الموسيقى الحية في صالة الفندق والأحاديث بالفرنسية والإنجليزية تمنح المكان إحساسًا بأنه ملتقى للعالم كله في لحظة قلقة من التاريخ.
الحكم: شاهد الموسم الأول كعمل مكتمل تقريبًا، فهو قصير وأنيق وممتع، خاصة لمن يحب الدراما التاريخية بلمسة غموض. الموسم الثاني لمن تعلّق بالشخصيات فقط، ولا تنتظر منه المستوى نفسه.
ما أعجبنا
- هازال كايا خفيفة ومقنعة في دور الصحفية
- موسم أول قصير بلا حشو
- أزياء وديكورات تعيد إسطنبول 1919 بإتقان
ما لم يعجبنا
- قواعد السفر عبر الزمن غير محكمة
- الموسم الثاني مرتبك وأضعف بوضوح
يناسبك إذا: لمحبي الدراما التاريخية القصيرة التي تمزج الغموض بالسفر عبر الزمن.
لا يناسبك إذا: لمن يريد خيالًا علميًا منطقيًا محكمًا أو دقة تاريخية صارمة.
الدليل العائلي
إطلاق نار وجروح ظاهرة في بعض المشاهد، وتدخين كثير يناسب الحقبة، ورومانسية خفيفة.
- عنف
- تدخين
- مشاهد عاطفية
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت منتصف الليل في بيرا بالاس؟ قل لنا إن كان يستاهل.





