مراجعة مسلسل رشاش
Rashash (2021)
رشاش: دراما جريمة سعودية بإنتاج سينمائي يستاهل السهرة
يستاهل، خصوصاً إن كنت تبحث عن عمل خليجي بمستوى إنتاج نادر. يعقوب الفرحان يقدّم رجل عصابات مخيفاً وجذاباً في آن، والحلقات الثماني تمر بسرعة. مناسب لمن يحب قصص المطاردة بين المجرم والشرطة في أجواء الثمانينات.
القصة بدون حرق
في ثمانينات القرن الماضي، يبرز في المملكة العربية السعودية اسم «رشاش»، رجل عصابات يقود مجموعة تنفذ عمليات سطو وتقطع الطرق وتنشر الخوف في المناطق الصحراوية والمدن. يتحول الرجل إلى أسطورة يتداولها الناس، بينما تتصاعد الضغوط على الأجهزة الأمنية. يُكلَّف ضابط شرطة بملاحقته، فتبدأ مطاردة طويلة بين رجل يعرف الصحراء ويتقن الاختفاء، ورجل قانون مصمم على تقديمه للعدالة مهما كلّف الأمر. القصة مستوحاة من أحداث حقيقية مع مساحة واضحة للخيال الدرامي.
رأينا بالتفصيل
أقوى ما في المسلسل هو يعقوب الفرحان. يلعب رشاش بهدوء مقلق، فلا يرفع صوته كثيراً ولا يحتاج إلى ذلك، لأن نظرته وحدها تكفي لتفهم أن من أمامه لن يتراجع. يمنح الشخصية كاريزما تجعلك تتابعها رغم قسوتها. في المقابل يقدّم نايف الظفيري الضابط الملاحق بثبات واقتناع، وتنجح المواجهة غير المباشرة بينهما في حمل الحلقات حتى حين يضعف النص قليلاً في المنتصف.
الإنتاج هو المفاجأة الحقيقية. الصورة سينمائية، واللقطات الواسعة للصحراء والطرق الترابية تعطي العمل نكهة أفلام الغرب الأمريكي، مع تفاصيل ثمانينية مقنعة في السيارات والملابس والديكور. مشاهد الحركة والمطاردات منفذة بعناية لم نعتدها في الدراما الخليجية، والموسيقى تبني التوتر دون أن تصرخ. واضح أن هناك ميزانية كبيرة وفريقاً يعرف كيف يصرفها على الشاشة لا على الإعلانات.
الكتابة أقل لمعاناً من الصورة. السيناريو يميل أحياناً إلى تقديم الشرطة بصورة مثالية جداً، فتشعر أن بعض المشاهد كُتبت لتمجيد الجهاز الأمني أكثر من خدمة الحكاية. الشخصيات الثانوية في العصابة وحول الضابط لا تأخذ عمقاً كافياً، وبعض الحوارات تشرح ما فهمناه من الصورة. ومع ذلك يحافظ البناء العام على خط واضح، ويعرف كيف يضع نقطة تشويق في نهاية كل حلقة تقريباً.
الطول مناسب جداً: ثماني حلقات بنحو ساعة لكل منها، يعني أنك تنهيه في عطلة نهاية أسبوع دون ملل. الإيقاع يبدأ قوياً، يهدأ قليلاً في الحلقات الوسطى حيث تتكرر لعبة الكر والفر، ثم يستعيد زخمه. لا توجد مواسم لاحقة تشتت القصة، وهذه ميزة. من يعرف الحكاية الحقيقية قد يتوقف عند التغييرات الدرامية، لكن المسلسل لا يدّعي أنه وثائقي.
الخلاصة أن رشاش خطوة مهمة للدراما السعودية، وعمل ممتع بذاته لا لمجرد أنه سعودي. ليس خالياً من العيوب، فالنظرة الأحادية للصراع وضعف بعض الشخصيات تمنعه من الوصول إلى مستوى أعمال الجريمة العالمية الكبرى. لكن أداء الفرحان وجمال الصورة والإيقاع المضغوط تجعله يستحق وقتك، خاصة إن كنت ملّلت الدراما الاجتماعية المكررة وتريد شيئاً بنفَس سينمائي وأجواء مختلفة.
ما أعجبنا
- أداء يعقوب الفرحان المخيف والجذاب في دور رشاش
- تصوير سينمائي للصحراء وأجواء ثمانينية مقنعة
- مشاهد مطاردة وحركة بمستوى إنتاج نادر خليجياً
- ثماني حلقات فقط دون حشو طويل
ما لم يعجبنا
- تصوير الشرطة مثالي أكثر من اللازم أحياناً
- شخصيات ثانوية سطحية وحوارات تشرح الواضح
- الحلقات الوسطى تكرر لعبة الكر والفر
يناسبك إذا: لمحبي دراما الجريمة والمطاردات ومن يريد عملاً خليجياً بإنتاج سينمائي وقصة مستوحاة من الواقع.
لا يناسبك إذا: لمن يبحث عن معالجة تاريخية دقيقة أو دراما نفسية معقدة تعطي الطرفين المساحة نفسها.
الدليل العائلي
عنف بالأسلحة النارية ومشاهد سطو وقتل وتدخين متكرر، دون مشاهد حميمية تُذكر.
- عنف
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت رشاش؟ قل لنا إن كان يستاهل.





