مراجعة مسلسل 24
الساعة تدق وجاك باور ما بينام: تشويق خام يستاهل، بس اعرف وين توقف
يستاهل، على الأقل في مواسمه الأولى والخامس. فكرة اليوم الواحد بالوقت الحقيقي مع أداء كيفر ساذرلاند صنعتا واحدًا من أكثر مسلسلات الحركة إدمانًا على الإطلاق. هو لمن يحب الإيقاع اللاهث والحلقات التي تنتهي على حافة الهاوية.
القصة بدون حرق
جاك باور عميل في وحدة مكافحة الإرهاب في لوس أنجلوس. كل موسم يغطي يومًا واحدًا من حياته، وكل حلقة تمثل ساعة واحدة تجري بالوقت الحقيقي. في الموسم الأول يبدأ اليوم بتحذير من مؤامرة لاغتيال السيناتور ديفيد بالمر، المرشح للرئاسة، في يوم الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا. وفي الليلة نفسها تختفي ابنته كيم، فيجد جاك نفسه مضطرًا إلى مطاردة القتلة وإنقاذ عائلته في آن واحد، دون أن يعرف بمن يثق داخل وحدته.
رأينا بالتفصيل
كيفر ساذرلاند هو العمود الذي يقوم عليه المسلسل كله. جاك باور عنده رجل منهك، صوته مبحوح من الهمس والصراخ، وعيناه تقولان أكثر من الحوار. فاز عن الدور بجائزة إيمي لأفضل ممثل عام 2006 واستحقها. حوله طاقم يمنح الإيقاع اللاهث نفسًا إنسانيًا: دينيس هايسبرت يملأ الشاشة بوقار نادر في دور ديفيد بالمر، وماري لين راجسكوب تحوّل المحللة النزقة كلوي أوبراين إلى شخصية يعشقها الجمهور، وكارلوس برنارد يجعل توني ألميدا رجلًا يصعب أن تثق به أو تكرهه.
الفكرة التي صنعت شهرة المسلسل بسيطة وجريئة: كل موسم يوم واحد، وكل حلقة ساعة بالوقت الحقيقي، والساعة الرقمية تدق على الشاشة قبل كل فاصل. الشاشة المقسومة إلى مربعات تتابع أكثر من خط في اللحظة نفسها، فتشعر أن أحدًا لا يتوقف ليأكل أو ينام. الكتّاب يتقنون نهاية الحلقة التي تجبرك على تشغيل التالية فورًا. الثمن أن المنطق يُضحّى به أحيانًا: الخيانات داخل الوحدة تتكرر حتى تصير نكتة، وقصص كيم الجانبية تبدو كأنها من مسلسل آخر.
الجودة ليست واحدة على مدى تسعة مواسم و204 حلقات. الموسم الأول ثم الثاني من أقوى ما قدمه التلفزيون الأمريكي في التشويق، والخامس هو الذروة ونال عنه المسلسل جائزة إيمي لأفضل دراما. الثالث والرابع جيدان رغم ترهل في منتصفهما. السادس أضعف المواسم وأكثرها تكرارًا، والسابع يستعيد بعض التوازن، والثامن متفاوت. أما التاسع فموسم قصير من اثنتي عشرة حلقة تجري أحداثه في لندن، وإيقاعه أكثر إحكامًا. نصيحتي: ابدأ من الأول، ولا تتردد في التوقف بعد الخامس إن شعرت بالتعب.
الصورة في المواسم الأولى خشنة ومحمولة باليد، بإضاءة باردة تناسب مكاتب الوحدة الزجاجية وشوارع المدينة ليلًا. موسيقى شون كالري الإلكترونية تبني التوتر بنبض متواصل، وصوت الساعة نفسه صار علامة لا تُنسى. لكن انتبه: المسلسل أثار جدلًا واسعًا لأنه يقدم التعذيب وسيلة سريعة وناجحة للحصول على المعلومات، ويعتمد في بعض مواسمه على صورة نمطية للأشرار القادمين من الشرق الأوسط، وهذا قد يزعج المشاهد العربي تحديدًا في الموسم الرابع.
الحكم النهائي: «24» غيّر شكل دراما الحركة على التلفزيون، وما زالت مواسمه الأولى تعمل بالقوة نفسها رغم الهواتف القديمة والحواسيب الضخمة. إن كنت تبحث عن مسلسل يجعلك تقول «حلقة أخيرة فقط» ثم تجد الساعة الثالثة فجرًا، فهذا هو. تعامل معه كمسلسل تشويق صريح لا كوثيقة سياسية، واختر مواسمك بذكاء، وستخرج بأيام قليلة من أكثر ساعات التلفزيون توترًا.
ما أعجبنا
- فكرة الوقت الحقيقي تخلق توترًا لا يهدأ
- كيفر ساذرلاند في دور حياته
- المواسم الأول والثاني والخامس في قمة التشويق
- شخصيات مساندة قوية مثل كلوي وبالمر
ما لم يعجبنا
- مواسم متأخرة مكررة، والسادس أضعفها
- تبرير التعذيب وصور نمطية عن العرب والمسلمين
- حبكات جانبية مملة وخيانات متكررة بلا منطق
يناسبك إذا: لمحبي تشويق الحركة اللاهث والحلقات التي تنتهي على حافة الهاوية ويحبون مشاهدة المواسم متتالية.
لا يناسبك إذا: لمن يزعجه العنف والتعذيب على الشاشة أو يريد دراما سياسية واقعية بلا مبالغات.
الدليل العائلي
إطلاق نار وقتل وتعذيب صريح في معظم المواسم، مع شتائم متفرقة وعلاقات عاطفية دون مشاهد حميمية صريحة.
- عنف
- ألفاظ
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت 24؟ قل لنا إن كان يستاهل.





