مراجعة مسلسل النهاية
The End (2020)
أول مغامرة مصرية جادة في الخيال العلمي: الفكرة سبقت التنفيذ بمسافة
«النهاية» يستحق المشاهدة بشروط. هو محاولة جريئة ونادرة لصنع خيال علمي عربي في موسم رمضاني، لكن ثلاثين حلقة أثقلت فكرته، والمؤثرات والحوار لم يكونا على مستوى الطموح. سيعجب من يقدّر التجربة ويتسامح مع عيوبها.
القصة بدون حرق
في عام 2120 يعيش العالم تحت سيطرة التكنولوجيا، والطاقة صارت سلاحاً تحتكره سلطة تفرض قيوداً صارمة على السكان. زين، مهندس موهوب يعمل في الخفاء على حل لأزمة الطاقة يحرر الناس من هذه القبضة. تنقلب حياته رأساً على عقب حين يكتشف وجود إنسان آلي صُنع على صورته تماماً، يشبهه في الشكل ويتحرك في عالمه، فيجد نفسه في مواجهة نسخة منه ومع جهات تريد استغلال هذا التشابه لأغراضها.
رأينا بالتفصيل
يوسف الشريف هو سبب وجود هذا المسلسل أصلاً. الرجل بنى جمهوره على الغموض والتشويق، وهنا يذهب أبعد ويؤدي دورين: المهندس والنسخة الآلية. ينجح في التفريق بينهما بنبرة الصوت وبرود الحركة، لكنه يقع أحياناً في الأداء الجامد نفسه الذي يُؤخذ عليه في أعماله السابقة. ناهد السباعي وأحمد وفيق يضيفان ثقلاً للمشاهد المشتركة، ووفيق تحديداً يمنح الشخصيات السلطوية حضوراً مقنعاً.
الفكرة مغرية: مستقبل بعيد، طاقة محتكرة، ونسخ آلية للبشر. هذه أرض لم تطأها الدراما المصرية تقريباً قبل 2020. المشكلة أن الكتابة تستعير كثيراً من أفلام هوليوود المعروفة عن الذكاء الاصطناعي والمستنسخين دون أن تضيف زاوية محلية حقيقية، والحوار يميل إلى الشرح المباشر بدل أن يترك العالم يتكلم عن نفسه.
الطول هو العدو الأكبر. ثلاثون حلقة بقرابة 36 دقيقة للحلقة مقاس رمضاني لا يناسب قصة خيال علمي كانت لتكون أقوى في عشر حلقات. الحلقات الأولى مشوقة وتبني العالم بحماس، ثم يدخل المسلسل في دوائر من المطاردات والمؤامرات المتكررة قبل أن يستعيد بعض إيقاعه قرب الختام. إن قررت المتابعة، فاستعد للصبر في المنتصف.
بصرياً، يُحسب للعمل أنه حاول بناء مدينة مستقبلية وأجهزة وروبوتات بميزانية عربية، وبعض الديكورات مقنعة. لكن المؤثرات الرقمية تبدو متواضعة في لقطات كثيرة وتكسر الإيهام، والموسيقى تؤدي وظيفتها دون أن تترك أثراً. كما أن المسلسل أثار جدلاً سياسياً واسعاً عند عرضه بسبب رؤيته لمستقبل المنطقة، وهو جدل طغى أحياناً على الحديث عن قيمته الفنية.
الحكم: «النهاية» عمل مهم كخطوة أولى أكثر منه عملاً ناجحاً بذاته. شاهده إن كنت من جمهور يوسف الشريف أو فضولياً لترى كيف يبدو الخيال العلمي بلهجة مصرية، ولا تنتظر مستوى الإنتاجات العالمية.
ما أعجبنا
- فكرة خيال علمي نادرة في الدراما العربية
- يوسف الشريف يفرّق بذكاء بين الإنسان ونسخته الآلية
- ديكورات مستقبلية طموحة بالنسبة لميزانيتها
- حلقات أولى مشوقة تبني العالم بسرعة
ما لم يعجبنا
- ثلاثون حلقة تمطّ القصة وتكرر المطاردات
- مؤثرات رقمية متواضعة تكسر الإيهام
- حوار تفسيري يستعير كثيراً من أفلام هوليوود
يناسبك إذا: لجمهور يوسف الشريف ولمن يريد رؤية تجربة خيال علمي مصرية ويتسامح مع ضعف الإمكانات.
لا يناسبك إذا: لمن تعوّد على مستوى الخيال العلمي الغربي ولا يحتمل المسلسلات الرمضانية الطويلة البطيئة في منتصفها.
الدليل العائلي
مشاهد مطاردات وعراك وإطلاق نار دون دموية تُذكر، ولا توجد مشاهد حميمية.
- عنف
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت النهاية؟ قل لنا إن كان يستاهل.





