مراجعة مسلسل المداح
Al Maddah (2021)
جنّ وعفاريت بميزانية كبيرة، وحكاية تدور في مكانها موسمًا بعد موسم
ما يستاهل لمعظم المشاهدين. الموسم الأول يملك فكرة جذابة عن صراع رجل متديّن مع الجن، لكن المسلسل يكرر نفسه ويغرق في الصراخ والمؤثرات المتفاوتة. يناسب فقط من يحب حكايات السحر والمسّ ويتحمّل الإطالة.
القصة بدون حرق
صابر المدّاح رجل بسيط محبوب في بلدته، ينشد المدائح ويعرفه الناس بطيبته وتديّنه. تنقلب حياته حين يستغل الشيطان حبه لامرأة، فيجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع الجن وقوى خفية لا يراها غيره. تطارده رؤى وأحلام غامضة، ويصبح عليه أن يميّز بين ما هو حقيقي وما هو وسوسة، بينما يدور حوله صراع على المال والميراث بين أقارب لا يتمنون له الخير.
رأينا بالتفصيل
حمادة هلال يقدّم صابر بإخلاص واضح، ويملك حضورًا مقنعًا في مشاهد الإنشاد والدعاء، فهي أقرب منطقة لطبيعته كمطرب. لكن حين يحتاج الدور إلى انهيار أو رعب داخلي، يميل الأداء إلى رفع الصوت وتوسيع العينين. هبة مجدي تضيف دفئًا إلى الخط العاطفي، وخالد سرحان مقنع حين يُطلب منه الشر الصريح، غير أن الشخصيات المساندة عمومًا مكتوبة بخط واحد: خير خالص أو شر خالص، ولا مكان بينهما لشخص رمادي يثير الفضول.
فكرة المسلسل جريئة بمقاييس الدراما المصرية: بطل يحارب الجن علنًا، بمؤثرات بصرية ومشاهد تلبّس ومطاردات في بيوت مهجورة ومقابر. هذه الجرأة سر نجاحه الجماهيري الكبير في رمضان، فقد ملأ فراغًا لم تقترب منه أعمال كثيرة. المشكلة أن المؤثرات متفاوتة الجودة، فبعضها مقبول وبعضها يضحكك في لحظة يُفترض أن تخاف فيها، والإخراج يكرر الحيل نفسها: موسيقى عالية، إضاءة حمراء، ووجه يظهر فجأة في المرآة.
الطول هو العدو الأكبر. ستة مواسم بنحو ثلاثين حلقة لكل منها، وكل موسم يعيد البناء ذاته تقريبًا: عدو خارق جديد، حصار لصابر وأحبائه، ثم مواجهة طويلة. الموسم الأول هو الأكثر تماسكًا لأن الفكرة ما زالت جديدة والغموض حقيقي، وما بعده يعتمد على رصيد البطل لدى الجمهور أكثر من الحكاية. كثير من الحلقات الوسطى يمكن تخطيها دون أن تفقد شيئًا، وهذا مؤشر واضح على الإطالة.
هناك أيضًا مشكلة في النبرة. المسلسل يقدم نفسه كعمل ذي رسالة دينية عن قوة الإيمان في مواجهة الشر، لكنه يقضي معظم وقته في استعراض الشر نفسه: طقوس سحر، لعنات، وكائنات تظهر وتختفي. النتيجة أن الرسالة تضيع وسط الضجيج، ويصبح الخط الدرامي عن الميراث والعائلة مجرد حشو بين مشهد رعب وآخر. ومن يشاهد المواسم متتالية سيلاحظ أن الحلول تأتي غالبًا بمعجزة مفاجئة لا بذكاء البطل.
التقييم المنخفض على TMDB يعكس رأي جمهور أوسع من دائرة المعجبين المخلصين. إن كنت تحب هذا النوع، شاهد الموسم الأول وتوقف عنده، فهو يقدم الفكرة في أفضل صورها. أما من يبحث عن رعب متقن الصنعة أو دراما محكمة البناء فسيجد أعمالًا أفضل تستحق ساعاته.
ما أعجبنا
- فكرة نادرة في الدراما المصرية
- حمادة هلال مقنع في مشاهد الإنشاد
- الموسم الأول مشوّق في حلقاته الأولى
ما لم يعجبنا
- مؤثرات بصرية متفاوتة تقتل الرعب أحيانًا
- مواسم متكررة البناء ومطوّلة
- شخصيات بلون واحد: خير أو شر
يناسبك إذا: لمحبي حكايات الجن والمسّ ذات الطابع الديني الذين يتابعون مسلسلات رمضان بانتظام.
لا يناسبك إذا: لمن يريد رعبًا متقن الصنعة أو قصة تُروى في موسم واحد دون تكرار.
الدليل العائلي
مشاهد تلبّس وكوابيس قد تخيف الصغار، وعنف متوسط دون دماء كثيرة.
- رعب
- عنف
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت المداح؟ قل لنا إن كان يستاهل.





