مراجعة مسلسل الضياع
Lost (2004)
ناجون من طائرة على جزيرة لا تشبه أي جزيرة: الغموض الذي غيّر التلفزيون
الضياع من المسلسلات التي غيرت التلفزيون، بغموضه وشخصياته وحكايات الماضي التي تكشف كل ناجٍ. المواسم الأولى مدمنة بلا منازع، والطريق يتعثر أحيانًا والنهاية قسمت الجمهور، لكنه يستاهل لمن يحب الألغاز والدراما الإنسانية معًا.
القصة بدون حرق
طائرة متجهة من سيدني إلى لوس أنجلوس تتحطم فوق جزيرة استوائية نائية في المحيط الهادئ. ينجو منها عشرات الركاب، غرباء لا يعرفون بعضهم: جراح، وهاربة من القانون، ومحتال، وعراقي كان جنديًا، وموسيقي مدمن، ورجل كبير صامت يبدو أنه يعرف عن الجزيرة أكثر مما يقول. بينما ينتظرون إنقاذًا لا يأتي، يتعين عليهم أن يتعاونوا ليعيشوا. لكن الجزيرة نفسها ليست عادية: أصوات غريبة في الغابة، وحيوانات لا مكان لها هنا، وأسرار تشير إلى أنهم ليسوا وحدهم.
رأينا بالتفصيل
سر قوة المسلسل في بنائه المزدوج: حاضر على الجزيرة مليء بالغموض والخطر، وماضٍ يُروى بالعودة إلى حياة كل شخصية قبل تحطم الطائرة، فتكتشف تدريجيًا أن كل ناجٍ يحمل جرحًا وسرًا. هذا يجعل الحلقات عن البشر قبل الألغاز. تيري أوكوين في دور جون لوك هو أفضل ممثل في العمل، يمنح الرجل الغامض المؤمن بالجزيرة عمقًا مدهشًا، وحلقته في الموسم الأول من أعظم الحلقات التلفزيونية.
ماثيو فوكس في دور جاك، الجراح الذي يصبح قائدًا رغمًا عنه، وإيفانجلين ليلي في دور كيت، وجوش هولواي في دور سوير، المحتال الساخر الذي يطلق ألقابًا على الجميع، يشكلون مثلثًا يشد المشاهد. نافين أندروز في دور سعيد، الجندي العراقي السابق، من الشخصيات العربية النادرة في التلفزيون الأمريكي التي تُكتب بتعقيد واحترام، وجورج غارسيا في دور هيرلي هو قلب المجموعة الطيب. ودومينيك موناغان في دور تشارلي، الموسيقي الذي يصارع إدمانه، يقدم واحدة من أكثر القصص الجانبية تأثيرًا.
الموسمان الأولان من أقوى ما قُدم في التلفزيون، وفاز المسلسل بجائزة إيمي لأفضل مسلسل درامي عن موسمه الأول. الموسم الثالث يتعثر في نصفه الأول، ثم ينهض بقوة في نصفه الثاني. الرابع والخامس يغيران قواعد اللعبة بجرأة، ويقدمان بعضًا من أجمل الحلقات. الموسم السادس والأخير هو الأكثر جدلًا، فقد اختار الكتّاب التركيز على الشخصيات بدل الإجابة عن كل الألغاز، وهذا أرضى البعض وأغضب كثيرين. والحلقات التي تركز على ديزموند في المواسم الوسطى من أجمل ما فيه.
التصوير في جزر هاواي يمنح العمل صورة سينمائية فعلية، وموسيقى مايكل جياكينو التصويرية من أجمل ما كُتب للتلفزيون، تتنقل بين الرعب والحزن والملحمة. وحلقة البداية، التي أخرجها جيه جيه أبرامز، كانت من أضخم الحلقات الافتتاحية إنتاجًا في زمنها، وما زالت تصدم حتى اليوم.
الحكم: من أهم المسلسلات في الألفية، ويستاهل وقتك حتى لو لم تحب نهايته. شاهده على أنه حكاية عن أناس ضائعين يبحثون عن الخلاص، لا على أنه لغز ينتظر حلًا لكل سؤال، وستستمتع به أكثر.
ما أعجبنا
- شخصيات عميقة تكشفها حكايات الماضي
- تيري أوكوين في دور جون لوك لا يُنسى
- موسيقى جياكينو وتصوير هاواي السينمائي
- غموض يجعلك تريد الحلقة التالية فورًا
ما لم يعجبنا
- تعثر واضح في منتصف الموسم الثالث
- ألغاز كثيرة تبقى بلا إجابة
- نهاية قسمت الجمهور
يناسبك إذا: لمحبي الغموض والألغاز والدراما الإنسانية ذات الشخصيات الكثيرة.
لا يناسبك إذا: لمن يريد إجابة واضحة عن كل لغز أو قصة قصيرة محكمة.
الدليل العائلي
عنف وموت ومشاهد حادث الطائرة الصادمة، مع بعض الرومانسية الخفيفة.
- عنف
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت الضياع؟ قل لنا إن كان يستاهل.





