مراجعة مسلسل محقق فذّ
True Detective (2014)
ماكونهي وهارلسون في لويزيانا: موسم أول من أعظم ما عُرض على التلفزيون، والباقي يتفاوت
«محقق فذّ» مسلسل أنثولوجيا، كل موسم فيه قصة مستقلة بأبطال جدد. الموسم الأول عمل استثنائي بكل المقاييس، والثالث قوي، والثاني والرابع أضعف. يستاهل بقوة، بشرط أن تبدأ بالأول وتعرف أن المستوى لا يتكرر دائمًا.
القصة بدون حرق
كل موسم حكاية منفصلة عن تحقيق في جريمة، يُروى عبر خطوط زمنية متعددة. في الموسم الأول يُستدعى محققان سابقان في لويزيانا، راست كول وشريكه مارتي هارت، للإدلاء بشهادتيهما عن قضية قتل غامضة حققا فيها قبل سبعة عشر عامًا، وُجدت فيها الضحية في مشهد طقسي غريب. بين الماضي والحاضر تتكشف علاقة متوترة بين رجلين مختلفين تمامًا، وأسرار شخصية ومهنية دفنتها السنوات.
رأينا بالتفصيل
الموسم الأول هو سبب شهرة المسلسل، ويستحقها كاملة. ماثيو ماكونهي في دور راست كول يقدّم واحدًا من أعظم الأداءات التلفزيونية: محقق عدمي، يتحدث بفلسفة سوداء عن الزمن والوجود، ويدخن بلا توقف، وتتغير هيئته بين خطين زمنيين بشكل مذهل. وودي هارلسون في دور مارتي يوازنه برجل عادي يدّعي الاستقامة ويخفي فوضاه، والحوار بينهما في السيارة صار من أشهر حوارات التلفزيون الحديث. كاري جوجي فوكوناغا أخرج الحلقات الثماني كلها، ومنها لقطة طويلة متواصلة في الحلقة الرابعة لا تُنسى.
نيك بيتزولاتو كتب الموسم الأول بنفَس روائي، أجواء جنوب أمريكا القوطي بمستنقعاته وكنائسه المهجورة ومصانعه البعيدة، وبحث في الشر الذي يتخفى خلف المؤسسات. الإيقاع بطيء ومقصود، وكل حلقة تبني الرعب الهادئ أكثر مما تقدم أحداثًا. الموسيقى بإشراف تي بون بورنيت، وأغنية الشارة لفرقة ذا هاندسوم فاميلي صارت جزءًا من الهوية. قد يشعر البعض بأن المونولوجات الفلسفية لراست ثقيلة أو متحذلقة، لكنها جزء أساسي من الشخصية، وكلما تقدمت الحلقات فهمت أن هذا الكلام الأسود هو طريقته في الصمود أمام ما رآه.
الموسم الثاني، مع كولين فاريل وفينس فون وريتشل مكآدمز في كاليفورنيا، هو الأضعف: حبكة فساد معقدة ومشوشة، وحوار يحاول تقليد فلسفة الموسم الأول دون أن ينجح، رغم أداء جيد من فاريل. الموسم الثالث مع ماهرشالا علي يعود إلى روح البداية، بقضية اختفاء طفلين في أوزارك، وعلي رائع في دور محقق يتذكر القضية عبر ثلاثة عقود من حياته، وذاكرته تخونه.
الموسم الرابع، «بلد الليل»، تولته إيسا لوبيز ونقل الحكاية إلى ألاسكا في ظلام الشتاء الطويل، مع جودي فوستر وكالي رايس. انقسم الجمهور حوله: البعض أحب أجواءه المخيفة وأداء فوستر الحاد، والبعض رأى أن حلّه أضعف من بنائه. هو تجربة مختلفة في النبرة عن المواسم السابقة، أقرب إلى الرعب الخارق، ويستحق المشاهدة لمن يحب ذلك.
الحكم: يستاهل، والموسم الأول وحده يكفي ليكون من أهم ما ستشاهده. بعده انتقل إلى الثالث، ثم قرر بشأن الرابع، واترك الثاني لآخر القائمة أو تجاوزه.
ما أعجبنا
- ماكونهي وهارلسون في أداء تاريخي بالموسم الأول
- إخراج فوكوناغا وأجواء الجنوب القوطي الساحرة
- الموسم الثالث مع ماهرشالا علي عودة قوية
- كل موسم مستقل فلا يلزمك بالترتيب
ما لم يعجبنا
- الموسم الثاني مشوش ومخيب
- إيقاع بطيء جدًا قد يُتعب البعض
- الموسم الرابع يقسم المشاهدين
يناسبك إذا: لمحبي دراما التحقيق البطيئة الكثيفة والأداءات الكبيرة والأجواء القاتمة.
لا يناسبك إذا: لمن يريد جريمة سريعة الإيقاع أو تزعجه المشاهد العنيفة والجريئة.
الدليل العائلي
جرائم قتل طقسية وعنف شديد، وعري ومشاهد حميمة، ومخدرات وتدخين وشتائم كثيرة.
- عنف
- ألفاظ
- مشاهد عاطفية
- مخدرات أو كحول
- تدخين
وأنت، شو رأيك؟
شاهدت محقق فذّ؟ قل لنا إن كان يستاهل.





